النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - (و كيف كان) فقد استدل على اعتبار المروة في العدالة بوجوه أخرى
و غير ذلك من الاخبار فإنها غير مقصودة للفقهاء من لفظ المروة الذي أخذوه في تعريف العدالة لتصريحهم بذلك مضافا الى أن تلك الأخبار لا بد من حملها على التنزيل أو بيان مصاديق المروة الخفية لكون المروة معناها و حقيقتها هو الاستقامة بحسب الموازين العرفية كما هو الواضح. و قد عرفت ان الاستقامة معتبرة في العدالة ص ٢١٦ عرفا و شرعا فتكون المروة معتبرة فيها.
(و كيف كان) فقد استدل على اعتبار المروة في العدالة بوجوه أخرى:
(أحدها) ان المعظم قد ذهب الى اعتبارها فيها و هو يفيد الظن و الظن حجة في تشخيص معاني الألفاظ و لذا قيل بحجية قول اللغوي (و جوابه) انه معارض بذهاب آخرين الى عدم الاعتبار، مضافا الى عدم حجية الظن المذكور و لذا يرجعون الى علامات الحقيقة لا الى قولهم. و لو قلنا بحجية قول اللغوي فالمذكورون ليس من علماء اللغة و لعلهم اعتبروها في العدالة لوجوه فاسدة.
(ثانيها) ان من لا مروة له لا ثقة به فلا يجوز الاستفتاء منه (و جوابه) انه يحصل الوثوق به مما عنده من ملكة اجتناب الكبائر الموجبة لاجتنابه الفتوى بدون اجتهاد أو الفتوى بخلاف ما أدى اليه رأيه لأن ذلك من أعظم الكبائر (ثالثها) بما في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ص ٢٢٢ من قوله (ع) أن يعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان حيث تدل هذه الفقرة على وجود حالة عفة في النفس بها يقدر الشخص على التحفظ عن القبائح مطلقا الشرعية أو العرفية دون خصوص القبائح الشرعية لوجود الإطلاق. بل لعل من عطف اجتناب الكبائر يستفاد ان المراد منها هو الستر و العفاف عن القبائح العرفية الذي هو عبارة عن المروة، مضافا إلى ان ارتكاب خلاف المروة عيب لم يستر و كل عيب لم يستر فهو مضر بالعدالة. أما الصغرى فبالعرف.
و اما الكبرى فلقوله (ع): «و الدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه»