النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - (المسألة الثانية) في جواز التقليد في العقائد
ان بين التدين و العلم بحسب الذات التباين لأن العلم له كاشفية عن الواقع بخلاف التدين فإنه ليس له أدنى كاشفية عن الواقع كالرضاء و الحب و هو الذي يكون موجودا في موارد العقود و النذور و الايمان و أما بحسب الوجود و التحقق فبينهما عموم من وجه فقد يحصل العلم مع التدين كما في علم الأئمة (ع) و تدينهم بأصول الدين و قد يحصل العلم بدون التدين كالكفار العالمين بنبوة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) الجاحدين لها و قد يحصل التدين بدون العلم كما في الموارد التي تقوم عليها الأمارات المعتبرة كما لو قامت البينة على ملكية زيد للدار فيحصل التدين دون العلم و نحو ذلك. و أما ما ذكره المرحوم الأصفهاني في حاشيته من ان عقد القلب لازم دائمي للتصديق العلمي و المعرفة و المراد من جحود الكفار ليس عدم عقد القلب مع اليقين بل عقد القلب ملازم لليقين و إنما حجودهم من جهة عنادهم و معاداتهم لرسول اللّه تحفظا على الجاه و استكبارا على اللّه تعالى. ففيه انك قد عرفت ان عقد القلب هو البناء على الشيء و هذا لا يلازم التصديق به فان الكاذب يبني على خلاف ما يعتقده و يرتب الأثر على كذبه و يعقد نفسه عليه و سيجيء له زيادة إيضاح عند تحرير الكلام في هذه المسألة و بيان ما هو الحق فيها.
(المسألة الثانية) [في جواز التقليد في العقائد]
هي أنه سواء قلنا بكفاية التدين في أصول العقائد أو وجوب العلم بها أو كفاية الظن فيها فهل يكفي ذلك مطلقا سواء حصل من الدليل عليها أو من التقليد فيها فمثلا لو بنينا على وجوب التدين في أصول العقائد فهل يجب أن نتدين بها عن دليل عليها أو يكفي أن نقلد فيها و نتدين بما ذهب اليه مقلدنا فيها و هكذا لو قلنا بوجوب العلم بها فهل يجب أن يكون العلم عن دليل عليها أو يكفي حصول العلم من التقليد فيها فان التقليد طالما أفاد العلم بالمقلد به و إذا قلنا بكفاية الظن فهل يجب الظن عن دليل أو يكفي عن التقليد فيها و هذه