النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - (الثالثة) كفاية كون كتاب المفتي بخط غيره و الظن بعدم تحريفه
في ذلك و هو المحكي عن النهاية و التهذيب و المبادي و المنية و الذكرى إلا انهم قيدوها بصورة الأمن من التزوير و هو خيرة المفاتيح و المصابيح لأنه لو لم يكن حجة لزم سد أبواب التكاليف و المعاملات و لأنه المعهود من سيرة المسلمين و لولاه لزم العسر العظيم و الحرج الشديد كما لا يخفى و عليه بناء العقلاء في أمور معادهم و معاشهم و معاملاتهم و تكسبهم فان كلها على الرجوع إلى كتب السلف و المكاتبات المرسولة من بلد إلى بلد فلو لم يكن حجة لزم اختلال نظم العالم و هدم أساس عيش بني آدم، ضرورة ان بنائهم مستقر على ذلك في كل ملة و نحلة و شيوع عملهم بكتب السلف من الأطباء الماضين و أهل التواريخ و غيرهم (و بالجملة) لا ريب في جواز التعويل على كتابه بل الظن الحاصل من كتابه أقوى من الظن الحاصل من قول العدل و لذا يقدم الكتاب على خبر العدل حين التعارض عند العقلاء.
(الثانية) [يشترط في الرجوع الى كتاب المفتي ثبوت نسبة الكتاب له]
هل يشترط في جواز الرجوع إلى كتابه العلم بكونه من الفقيه الذي يريد تقليده أو ما يقوم مقامه من قول العدلين أو أخبار المفتي بأنه كتابه أم لا بل يكفي مطلق الظن في ذلك الحق هو الأول لما مر مرارا من عدم حجية الظن في الموضوعات الصرفة لعموم الأدلة الناهية ثمَّ هل يكفي إخبار الوكيل و ذي اليد بأنه كتاب المجتهد الفلاني و تأليفه أم لا فيه وجهان كما ان في قول العدل الواحد بأن ذلك تأليفه وجهان و لعل الأوجه هو الاكتفاء بالعدل الواحد و الوكيل و ذي اليد مع الأمن من التزوير.
(الثالثة) [كفاية كون كتاب المفتي بخط غيره و الظن بعدم تحريفه]
هل يشترط في ذلك أن يكون الكتاب بخط المفتي أم يكفي و إن كان بخط غيره و الحق هو الثاني لسيرة المسلمين و لزوم العسر و الحرج الشديد في الاقتصار على المكتوب بخطه. ثمَّ هل يشترط فيه العلم بكونه صحيحا ليس فيه غلط و لا ترك و لا زيادة و لا نقيصة و لا تصحيف و لا تحريف أم يكتفى