النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - (خامسها) تعارض الأدلة الدالة على الفتوى
الفتوى الفعلية لأنه أصرح منه فيقدم عليه بمقتضى الجمع الدلالي و لا وجه لما ذهب له بعضهم من أن العدول عن الرأي إذا كان محتملا و كان التاريخ مختلفا تعين العمل بالمتأخر فإن مجرد صدور أحد المتعارضين متأخرا لا يوجب التقديم على صاحبه مع اتحادهما في الدلالة و احتمال العدول يوجد في كل منهما إذ لعل المتقدم صدوره كان هو المشتمل على الرأي المتأخر للمجتهد فالحق هو ما ذكرناه من تقديم ما دل على الفتوى الحالية الفعلية، و إذا لم يكن أحدهما قد دل على ذلك فيؤخذ بالقطعي منهما دلالة و صدورا لان الظني إنما يكون حجة مع عدم القطعي، و إذا لم يكن أحدهما قطعي فقد قيل بالرجوع الى المرجحات في باب الاخبار و التخير عند التساوي بدعوى ان نقل الفتوى مثل نقل الاحكام فيتعدى من الترجيح و التخير فيها الى الترجيح و التخير فيما نحن فيه مضافا الى أن عموم أدلة نيابة الفقيه عن الامام (ع) في تبليغ الأحكام تقتضي ثبوت أحكام أقوال الإمام (ع) لقول الفقيه و من جملة ذلك الترجيح بالمرجحات المذكورة فيها (و لا يخفى ما فيه) اما الأول فلأنه قد تقدم منا في الرد عليه عند الكلام في ثبوت اجتهاد المجتهد بخبر العدل مضافا الى ما عرفت غير مرة من انصراف تلك الأخبار الدالة على التخير عند التساوي و الترجيح عند عدمه عن نقل الفتوى لان موضوعها الأخبار المتعارضة و الخبر ظاهر في نقل الحكم الشرعي الإلهي بخلاف نقل الفتوى فإنه نقل لرأي المجتهد في الحكم الشرعي. و اما الثاني فلأن أدلة النيابة ليست فيها هذه السعة و إنما تدل عند من قال بعموميتها على أن الوظائف الثابتة للإمام (ع) بعنوان الإمامة تثبت للمجتهد لا انه يثبت له كل شيء كان ثابتا للإمام (ع) و الأولى أن يقال أنه في هذه الصورة إن كان المجتهد المفتي جعل قانونا لصورة التعارض بأن قال يؤخذ بالرسالة أو يؤخذ بأعدل الناقلين كما صدر من بعضهم فهو و ان لم يجعل قانونا فمع التمكن من