النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - أدلة المجوزين للتبعيض
أخذ جميع الأحكام من أيهم شاء وحده و على الأخير فالاستصحاب لا يقتضي التبعيض و إذا شك في أن المقام من قبيل الأول أو الثاني فلا ينفعنا التمسك بالاستصحاب لاحتمال كونه من الأخير. (و جوابه) إنا نعلم بأن التخيير ليس موضوعه أخذ جميع المسائل من أحدهم فإنه اما من جهة العقل و هو يحكم بالتخيير في كل مورد يختلف فيه الفتاوى أو من جهة النقل فإنه ظاهر في ذلك كما هو مورد قوله: «إذن فتخير» أو من جهة الإجماع فإن الإجماع إنما قام على عدم وجوب الاحتياط و عدم الرجوع للأصل و عدم الرجوع لفتوى الغير الفاقد للشرائط و هو يقتضي أن متعلق التخيير هو كل واحد من الفتاوى لا جميع الفتاوى فاذن موضوع التخيير هو أخذ كل واحد من الأحكام عمن يريد و يختار.
(و ثانيا) بالإجماع محققا و منقولا و لم يوجد مخالفا في ذلك. (و الجواب عنه) ان المحصل غير حاصل لإهمال جملة من العلماء التعرض لهذه المسألة و المنقول منه ليس بحجة.
(و ثالثا) بناء العقلاء فان بناءهم في مقام الرجوع الى أهل الخبرة ليس على الرجوع الى واحد منهم فقط في الأمور المتعددة.
(و رابعا) إطلاق ما دل على لزوم التقليد مثل آية السؤال فإنها تدل على جواز السؤال من واحد أو متعدد، و آية النفر و غيرهما من أدلة التقليد.
(إن قلت) هذا إنما يدل على جواز التبعيض في غير المسائل المختلف فيها، أما المسائل المختلف فيها فهي لتكاذبها لا تشملها أدلة التقليد. (قلت) لا نسلم ذلك و لو سلمناه فعلى القول بأنها تشمل ما اختاره من الأقوال يكون الاختيار هو المرجح و مقتضى ذلك جواز التبعيض فإنه لما رجع المرجح الى اختياره فهو إن شاء اختار في هذه الفتوى هذا الشخص المجتهد أو ذاك الآخر. هذا كله