النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - (الشرط الرابع) عدم السفه
لهم بأن في النبوة و الإمامة اللتين هما أعظم من الفتيا لا يشترط فيهما ذلك فإن يحيى (ع) صار نبيا و هو صبي و الحجة (ع) صار اماما و هو صبي فيجوز في المفتي أن يكون كذلك. (و جوابه) انه لا وجه للأولوية لأن النبي و الامام مأمونون من الخطأ بخلاف الصبي فإن استعداده و طاقته و نقصان عقله لا تؤهله لذلك و إن شئت فقل إن العصمة هي الفارقة و لا يهمنا تحقيق الحال في ذلك و صحة هذه الوجوه أو سقمها لعدم وجود صبي جامع للشرائط و له اجتهاد يتفوق به على جميع المجتهدين. نعم لو فرض انحصار الفتوى من المجتهدين الأحياء و الأموات به صح الرجوع له بحكم العقل من باب انسداد باب العلم و العلمي و لكن الفرض بعيد جدا.
هذا و انه ليكفي البلوغ حال الفتوى و إن اجتهد حال كونه صبيا لوجود المقتضي و هو كونه حال الفتوى جامعا للشرائط و انتفاء المانع و هو الصغر و عدالته تمنعه أن يفتي بما لم يؤدي اجتهاده اليه.
(الشرط الرابع) عدم السفه
(الشرط الرابع. عدم السفه) فلو صار سفيها لم يصح تقليده و يمكن أن يستدل على ذلك بأن السفه هو عدم المبالاة و الشخص إذا كان لا يبالي في أموره فهو لا يبالي بالفتوى و بالرأي. و العقلاء لا يعتمدون على مثله و الفطرة لا تقتضي الرجوع اليه فلا تشمله أدلة التقليد لأن العمدة فيها هو بناء العقلاء و الفطرة و الأدلة النقلية منصرفة عنه بل يمكن أن نقول انها إرشاد الى ما بنى عليه العقلاء و اقتضته الفطرة في هذا المقام و دليل الانسداد لو تمَّ فهو يقتضي الرجوع لغير السفيه لعدم حصول الظن من فتوى السفيه.