النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - الأدلة على كفاية التقليد في العقائد
الجدل فيحرم. و أجيب بأن المراد الجدل بالباطل كما في قوله تعالى وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ. لا الجدال بالحق لقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و الأمر بذلك يدل على أن الجدال في العقائد مطلقا ليس منهيا عنه.
و الاولى أن يقال إن ظاهر الآية هو الجدال في البراهين القطعية باعتبار نسبة الآيات للّه تعالى و هذا لا يصدر إلا من الجاحدين المعاندين المستهزئين بها. كيف و قد ورد الإنكار على تارك النظر في قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ. و قد أثنى على فاعله في قوله تعالى وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
(السابع عشر) من أدلتهم أنه من العقائد الواجبة ما لم يمكن تحصيل النظر و الدليل القطعي عليها كالاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السّلام) و نص بعضهم على بعض إذ ليس في الكتب ما يحصل به التواتر و لا الخبر المحفوف بالقرائن نص بعضهم على بعض و لا بمعجزاتهم بل غاية الأمر حصول التواتر المعنوي لبعض أهل العلم مع أن تمييزان ذلك معجزة أو سحر ليس يقدر عليه كل أحد. (و جوابه) ما تقدم منا أنه توجد أمارات و أخبار صحيحة معتبرة و هي حجة و إن لم تفيد العلم و لكنها لما كانت جامعة لشرائط الحجية وجب التدين بها و هو المطلوب نظير من يتدين و يعقد قلبه على ما قامت عليه البينة من ثبوت الهلال و نحوه و يؤيد ذلك تقرير المعصومين (ع) في اعتقاد إمامتهم بمجرد اخبار الرواة فهم لم يظهروا المعجزة لكل أحد يعتقد بهم و لم يحضروا جماعة يحصل بهم التواتر عند النص على امام بعدهم كل ذلك اكتفاء بأخبار الرواة الموثوقين مع ان جماعة من أصحاب الأئمة (ع) يستفهمون عن العقائد و الأئمة (ع) يخبرونهم عنها و هم يأخذون بظاهر الكلام و ينقلونه لغيرهم فلو لم تكن الأمارات المعتبرة حجة عندهم و يتدين بها لما نقلوها لغيرهم و لما