النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - (الدليل الرابع لوجوب تقليد الأعلم) العقل
كالقياس و لا ريب ان فتوى المجتهد أيضا طريق ظني للمقلد فينبغي عند التعارض أن يؤخذ بالمرجحات الخارجية فيها.
(و أجيب عنه) بأن ترجيح الاخبار بالمرجحات المذكورة مستفاد من أدلة التراجيح المختصة بالأخبار فلا تشمل الفتوى مضافا الى أن حجية الاخبار إنما هي لأجل إفادتها الظن في نظر العاملين بها و حيث اعتبر نظرهم في جعل الطريق الظني اعتبر نظرهم في طلب المرجحات عند التعارض. و أما حجية الفتوى للعوام فليست لأجل إفادتها الظن في نظر العاملين بها بل لأجل غلبة مصادفتها للواقع نوعا فلا وجه لاعتبار نظرهم في طلب المرجحات عند التعارض. (و إن شئت قلت): ان الشارع لما وجد العوام قاصري النظر في الأمور العلمية جعل لهم أقوال العلماء طريقا تعبديا باعتبار ما فيها من غلبة المطابقة و أمرهم بالرجوع إليها من غير النظر و الفحص عن شيء فكأنه صار نظرهم عنده ساقطا عن الاعتبار في جميع المقامات. مضافا الى أن اعتبار ذلك يلزم منه تدين كل واحد من المقلدين بغير ما تدين به الآخر.
(إن قلت): لو تمَّ هذا لزم عدم الترجيح للفتوى بالأعلمية لأن نظرهم ساقط عن الاعتبار. (قلنا) هذا مرجح داخلي و هو قليل و إنما الساقط هو الترجيح بالخارجيات للزوم الهرج و المرج لكثرتها و اختلافها بخلاف الداخلي و قد تقدم ما يظهر لك منه تحقيق ذلك.
(الثالث) ان قول المفضول قد يكون مفيدا للظن الأقوى من حيث الأمور الداخلية مثل أن يكون قوة ظن العامي منه مستندة الى اطلاع العامي على فحصه و بذل جهده زيادة عما يعتبر في اجتهاد المجتهدين من الفحص و هذا الظن يكون معتبرا لحصوله من الطرق الشرعية و لا يتوهم أن الأعلمية تنافي نقصان فحص الأعلم عن فحص المفضول لأن التعدي عن المقدار اللازم في الفحص ليس