النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - (و ثانيها) القول بعدم الاشتراط و جواز تقليد الميت
يفتي به المفتي لو رجع له العامي فيها فقد اختلف القوم في ذلك على أقوال:
[الأقوال في هذه المسألة أعني مسألة تقليد الميت]
(أولها) القول باشتراطها
و هو المعروف عن الإمامية حتى ادعى المحقق النراقي في المناهج الإجماع المحقق عليه و استدل عليه في المفاتيح بظهور اتفاق الإمامية عليه و عن الشهيد الثاني (ره) في المسالك عدم وجود المخالف في ذلك و عن المعالم الإطباق من الأصحاب على عدم الجواز.
(و ثانيها) القول بعدم الاشتراط و جواز تقليد الميت
و هو المعروف عند المخالفين بل في المحكى عن المنهاج إجماع العامة على جواز تقليد الميت و لذا صار بنائهم على تقليد أئمتهم الأربعة و على الاجتهاد في أقوالهم و خالفهم في ذلك الإمام الرازي فمنع من تقليد الميت لأنه لا بقاء لقول الميت و قد ذهب اليه من أصحابنا المحقق القمي (ره) فجوز تقليد الأموات كما هو المحكي عن أجوبة مسائله و هو المحكي عن جماعة من الأخباريين و في المحكي عن منية الممارسين للمحدث السماهيجي حيث ذكر في جواب من سأله عن الفرق بين المجتهدين و الأخباريين ثلثة و أربعين فرقا و عد من جملتها اختلافهم في هذه المسألة الا ان التحقيق ان الأخباريين لم يخالفوا الأصحاب في هذا المقام و ذلك لأن الأخباريين منعوا من الاجتهاد و أنكروا الفتوى التي هي من فروعه فيكون العمل عندهم بها باطل من غير فرق بين حياة المفتي و مماته فهم لم يخالفوننا في هذا المقام و انما خالفوننا في أصل التقليد و العمل بالفتوى و اما رجوعهم للعلماء انما هو في العمل بالرواية المنقولة بألفاظها أو بمعناها لأنهم أطبقوا على عدم العمل بالفتوى و جعلوه قولا بالرأي الممنوع عنه في الاخبار فمعنى جواز تقليدهم للأموات هو العمل برواياتهم و هذا المعنى لا ينكره الأصحاب فالجواز لتقليد الأموات الذي يقول به الأخباريون يقوله الأصحاب و لا ينكره أحد منهم فمن الغريب عد الأخباريين من المخالفين في هذا الباب و اللّه العالم.