النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - الأدلة على ان التقليد هو العمل لا الأخذ
حجية الخبر و هو وجوب تصديق الرواية الذي يرجع بالأخرة إلى وجوب المعاملة مع الخبر و الرأي معاملة الواقع و العمل به تعبدا و من المعلوم انه لا يجب على العامل بالرواية الالتزام بشيء و التدين بشيء مقدمة للعمل و لا يجب في حقه الا العمل بل صريح فتاواهم ان المقلد لو عمل و اتفق عمله على طبق فتوى المجتهد المنحصر حجية فتواه في حقه اجزئه (و بعبارة أخرى) ان الالتزام و التدين بقول الغير مقدمة للعمل لا تقتضيه أدلة التقليد و لا يكون له دخل في حجية الفتوى و لا في صحة العمل لأن الأدلة للتقليد انما تدل على حجية قول الغير من دون تقييد له بالتدين و الالتزام فالتدين بقول الغير أمر مستقل في نفسه يحتاج وجوبه الى قيام دليل عليه بالخصوص فهو أجنبي عما دل على وجوب التقليد من السيرة و العقل الفطري الارتكازي و سائر الأدلة الشرعية هذا كله على فرض انحصار المجتهد في معين الذي تكون فتواه حجة في حقه. (و اما) مع فرض عدم انحصار المجتهد و اختلاف فتاواهم مع تساويهم في الفضيلة فلا محيص من الالتزام بفتوى أحدهم لعدم إمكان حجية الجميع في حقه لتنافي فتاواهم و تكاذبها و لا احدى الفتاوى لا على التعيين لابهامها و عدم استفادة الحكم منها و لا احدى الفتاوى على التعيين للزوم الترجيح بلا مرجح و لا تساقطها رأسا عن الحجية و الرجوع الى غير الفتوى لكونه خلاف الإجماع فلا محيص من ان يكون حجية خصوص أحدهما مشروطة بأخذه و الالتزام بحجيته و طريقيته (و الحاصل) انه يتعين عليه التخير في الأخذ بإحدى الفتاوى طريقا للواقع نظير التخير في الخبرين المتعارضين و في مثله يتعين الحجة بما يختاره فيجب عليه عقلا الاختيار بمعنى الالتزام بالعمل على طبق احدى الفتويين أو الفتاوى معينا و ليس الأخذ بمقدمة للعمل و انما هو مقدمة لتحصيل الحجة على امتثال الاحكام بمناط حكم العقل في الشبهة قبل الفحص بوجوب تحصيل الحجة على الجاهل المتمكن من تحصيلها لا بمناط وجوب رجوع الجاهل للعالم