النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠ - (خامسها) ان المجتهد بموته ينكشف له خطأه فيما أخطأ به من الفتاوى فيعدل عنه
(ثانيها) ان الأخذ بقول الحي أحوط و أولى
كما هو المحكي عن الفاضل الأسترابادي (و فيه ما لا يخفى) فإنه كيف يكون أحوط مع الإجماع المدعى على عدم جواز العدول الذي معقده يشمل ما نحن فيه فنحن كما نحتمل الحرمة في البقاء نحتمل الحرمة في العدول فمقتضى القاعدة التخيير بينهما كما تقدم في ثامن الأدلة للقائلين بصحة البقاء على تقليد الميت.
(ثالثها) ان الدليل على لزوم التقليد للعامي هو الفطرة
فإنه لا دليل له غيرها و القدر المتيقن له هو الرجوع للحي و ما عداه مشكوك الحجية و مع الشك في الحجية لا حجية كما تقرر في محله (و جوابه) ان الفطرة عند العامي لا يفرق فيها بين الحي و الميت إذ لا يرى أن الحياة و الموت له دخل في الكاشفية عن الواقع.
(رابعها) ان العامي إنما يبقى على تقليد الميت بالرجوع إلى الحي
و لا يجوز للمجتهد الحي أن يفتي بالبقاء على تقليد الميت في المسائل المخالفة له لأنها في نظره أحكام بخلاف ما أنزل اللّه تعالى لفتواه بخلافها (و جوابه) انها ليست بخلاف ما أنزل اللّه في حق العامي و هو إنما يفتي للعامي لا لعمل نفسه ألا ترى ان المجتهد يفتي للعامي بأن حكم هذا الماء طاهر له لعدم علمه السابق بنجاسته مع انه بالنسبة إليه يكون نجسا لعلمه السابق بنجاسته.
(خامسها) ان المجتهد بموته ينكشف له خطأه فيما أخطأ به من الفتاوى فيعدل عنه.
و حيث ان موارد العدول غير معلومة فلم يجز الفتوى بالبقاء عليها (و جوابه) انه لا ينافي الجعل للحجية العلم الإجمالي بالكذب كما في الامارات و البينات سلمنا لكن لا علم إجمالي لنا بعلم الميت بأنه قد أخطأ في فتاواه إذ لعلها كانت مطابقة للواقع. و عليه فلا نعلم بعد و له عن بعضها إجمالا، و مع الشك نستصحب بقاء رأيه كما لو شككنا في تبدل رأيه في زمان حياته.