النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - الدليل الأول إطلاق الكتاب و السنة الواردان في مشروعية التقليد
العلماء ما جهلت. و عن روضة الواعظين عن النبي (ص): من تعلم بابا من العلم عمن يثق به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة و غير ذلك مما تقدم من أدلة التقليد التي استدللنا بإطلاقها على حجية قول الميت و بها يخرج عن الأصل القاضي بالاقتصار على الأفضل و هكذا روايات الحكومة كقوله (ع) في خبر أبي خديجة و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فإن إطلاق الرجل يشمل كل واحد من الأفضل و المفضول. و مثله ما في مقبولة عمر بن حنظلة لكن انظروا الى من كان منكم قد روى حديثنا الى غير ذلك مما دل بإطلاقه أو عمومه على حجية فتوى الأفضل و المفضول على سبيل التخيير حيث ان امتثال الأوامر المطلقة يحصل بإتيان بعض أفرادها مخيرا بينها لأن قاعدة الإطلاق و قبح الإغراء بالجهل يقتضيان البناء على التخيير في مقام الامتثال و لا ينافي كونه تخييرا شرعيا تسميته تخييرا عقليا أيضا لأن المراد به استناد التخيير الى حكم العقل المستند إلى إطلاق الأدلة الشرعية و قبح الإغراء بالجهل، و بعبارة أخرى انه لا وجه لدعوى إنكار عدم شمولها لصورة الاختلاف في الفضيلة و الفتوى كما عن بعض لكثرة الاختلاف في الفضيلة و الفتوى. (و دعوى) ان هذه الكثرة نادرة في العصور التي صدرت فيها هذه الأخبار. (فاسدة) فإنه لو سلم ذلك فكلام المعصومين ليس بناظر فقط لعصورهم بل هو ناظر لسائر العصور.
(و أجيب عن ذلك أولا): بأن ليس فيها دلالة على مساواة الأفضل و المفضول عند اختلافهم في حكم المسألة لأن الحكم بدخول المتعارضين معا تحت الدليل ممتنع و تعيين أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح مثل ما إذا وجب إنقاذ كل غريق عينا و وقع المزاحمة بين الانقاذين فان الدليل الدال على إنقاذ الغريق مما لا سبيل الى تناوله لهما معا و لا لأحدهما المعين بل الغير المعين فيرجع