النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - (الدليل الخامس) ما احتج به أيضا المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع من ان دلائل الفقه لما كانت ظنية
أو نقل رأي لشخص. فإنها يقال فيها انها لا تكون حجة إلا باعتبار العلم بصدورها أو الظن المعتبر كما لو رآها مكتوبة بكتابه مع ذهاب العلم أو الظن المعتبر بموته. (وحلة) ان المستند لفتوى المجتهد نظير سائر الآراء في سائر العلوم هو الدليل الذي اعتمد عليه حال صدورها فبقاؤها أمر اعتباري يستند الى ذلك الدليل الذي كان في وقته. و الأمور الاعتبارية حدوثها يحتاج الى سبب و علة و أما بقائها فهو يستند الى اعتبار المعتبرين ألا ترى ان إعطاء المنزلة لشخص أو جعل صفة اعتبارية له كالزوجية يحتاج في حدوثه لسبب ثمَّ يكون بقائها تابع لاعتبار المعتبرين، فالفتوى نظير الشهادة و الإقرار و اخبار ذي اليد في أن إبقائها إنما يكون بمجرد قيام الدليل عليها في نفس المفتي مع عدم تبدل رأيه فيها حتى لو نسي الاستدلال عليها أو ذهل عنه نظير العقد الذي هو سبب للزوجية فتنسب الفتوى للمفتي و الرأي لصاحبه بمجرد صدورهما منهما علي سبيل اليقين دون أن يبطلهما و يعدل عنهما. و لذا ترى العقلاء ينسبون الفتاوي للمجتهدين الأموات و يقولون أن فتواه كذا و ينسبون الآراء للأموات من العلماء و الفنيين و يقولون رأيهم كذا. و ليس ذلك إلا من جهة ان بقائهما أمر اعتباري و ليس بحقيقي و إلا فهما يعدمان بمجرد صدورهما و الغفلة عنهما. و الأمور الاعتبارية تابعة لمقدار اعتبار المعتبرين. و العقلاء هم يعتبرون بقاء الرأي و الفتوى بمجرد صدورهما عن عقيدة مع عدم العدول عنهما. و عليه فيرتب آثار الوجود للفتوى لأن وجودها إنما يكون بهذا النحو كما يرتب الآثار على الوجود الاعتباري للزوجية بمجرد العقد من دون إبطاله و إفساده سواء كانت آثار شرعية كجواز العمل شرعا بالفتوى أو عقلية كالتناقض مع غيرها أو عرفية كتسمية صاحبها بالفقيه أو المجتهد أو المتبحر لأن وجودها الواقعي إنما يكون بهذا الحد و هذا النحو شأن سائر الاعتباريات. و إنما لم يرتب الأثر عليها إذا كان المعتبرون