النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - (الثانية) جواز رجوع الحائض إلى زوجها في معرفة الفتوى
تكليف العباد من الرجال و النساء و العبيد و الإماء في أقصى الأرض و أدناها بالعلم موجب للعسر العظيم بل اختلال النظام بل و عسر تحصيل العلم الشرعي. و الاستشهاد من العدلين على كل مسألة فإن فيه عسر عظيم و حرج شديد أصعب من لزوم مشافهة المفتي و عسر الاحتياط لو اقتصر على أخذ الفتاوى المعلومة. و من هنا ظهر لك فساد ما ذهب اليه بعض محشي العروة من أن كفاية أخبار شخص موثوق بفتوى المجتهد مبني على عموم حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية لمثل المقام من جهة دلالة الخبر عن الفتوى بالالتزام على ثبوت الحكم الكلى، و ذلك لما عرفت من حجية خبر الثقة في الفتوى و لو لم نبني على ذلك مضافا الى ما سبق منا في الرد عليه عند الكلام في ثبوت اجتهاد المجتهد بخبر العدل مضافا إلى ما عرفت من انصراف أدلة حجية خبر الواحد عن مثل هذا الخبر عن الفتوى.
هذا و قد بقي الكلام في هذا المقام في جهات:
(الاولى) [جواز الاعتماد على اخبار الواحد عن الفتوى حتى مع التمكن من العلم بها]
انه هل يجوز أن يعتمد على الخبر عن الفتوى مع التمكن من العلم بالفتوى للتمكن من الرجوع الى نفس المجتهد بدون عسر عليه و قد خالف في ذلك شارح المبادي فذهب إلى أن المستفتي ان وجد المجتهد لم يجز له الاستفتاء عن الحاكي، و لكن الظاهر ان الإجماع المنقول و بناء العقلاء و سيرة المسلمين تقتضي جواز الرجوع إلى الحاكي الثقة مع التمكن من الرجوع للمحكي عنه نظير الرواية عن الامام (ع) مع التمكن من الرجوع للإمام (ع).
(الثانية) [جواز رجوع الحائض إلى زوجها في معرفة الفتوى]
ان جماعة ادعوا الإجماع على جواز رجوع الحائض إلى زوجها في نقل الفتوى و قد حكي هذا الإجماع عن الذكرى و صاحب المعالم و صاحبي المفاتيح و المصابيح و هو بإطلاقه يشمل حتى صورة فسق الزوج و صورة التمكن من الرجوع للمجتهد و لكن المحكي عن الضوابط جواز الرجوع للزوج الفاسق في حكاية الفتوى عن المجتهد مع الحرج و العسر عليها في معرفة فتوى المجتهد، و اما مع عدم العسر فلا لأن الضرورات تقدر بقدرها.