النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - الأدلة على عدم كفاية التقليد في العقائد
و قال (ع): إياكم و التقليد فإنه من قلد في دينه هلك، إن اللّه تعالى يقول اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ و لا و اللّه ما صلوا لهم و لا صاموا و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم و هم لا يشعرون و ما رواه ثقة الإسلام عن العالم (ع) من دخل في الايمان بعلم ثبت فيه و نفعه إيمانه، و من دخل فيه بغير علم منه خرج منه كما دخل.
(سادسها) ما دل على وجوب العلم كقوله تعالى خطابا لنبيه (ص):
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ. فيجب على الأمة أيضا لوجوب التأسي به (ص) المستفاد من قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و لأنها لم تكن أول آية نزلت عليه (ص) فلا بد أن يكون المقصود بها الأمة و بالإجماع على عدم القول بالفصل بين التوحيد و غيره من أصول الدين يتم المطلوب. و كمثل ما ورد أن المؤمن و الكافر يجيبان في القبر عن مسألة الرب و النبي و الدين و الامام عند ما يسألان عن علمهم بذلك فيقول المؤمن أمر هداني اللّه اليه و ثبتني عليه فيقال له نم نومة العروس و يفتح له باب من الجنة يدخل اليه من روحها و ريحانها و يقول الكافر سمعت الناس يقولون فيضرب بمرزبه. فلو كان التقليد مجزيا لاكتفى من الكافر بذلك و ما دل من الأخبار على أن الايمان ما استقر في القلب و الاستقرار لا يتحقق إلا بالنظر لا بالتقليد و لأن قول المجتهد لو أفاد العلم لزم اليقين بالمتناقضين في المسائل الخلافية كحدوث القرآن و قدمه و لأن قول المجتهد لو أفاد العلم لكان العلم بكونه صادقا، أما بالبداهة و هو باطل، أو بالنظر و الاستدلال و هو خلاف الفرض. (و الجواب عنه) مضافا الى ما تقدم من أن المراد بالعلم و المعرفة هو التدين القلبي و هو لا ينافي التقليد ما سيجيء إنشاء اللّه من أن التقليد قد يحصل به العلم بل كثيرا ما يحصل به العلم فهو لا دلالة له على حرمة التقليد المفيد للعلم و منه يظهر الجواب عن مسألة القبر فإنه لا دلالة