النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣ - (ثاني الأدلة) على صحة تقليد الميت استمرارا
احتمالا و الرأي منتف عرفا بعد الموت فلا يجوز استصحابها لعدم إحراز بقاء موضوعها (و فيه ما عرفت) من ان العرف لا يرى ذلك قطعا و إنما يرى ان حدوث الرأي مع عدم تبدله و إفساده من صاحبه هو الموضوع و ان حياته لا دخل لها في الحجية لأن الحجية من جهة الكاشفية عن الواقع و الحياة لا دخل لها في كاشفية الفتوى عن الواقع فالموت عندهم كالنوم و الغفلة و النسيان.
(ثاني الأدلة) [على صحة تقليد الميت استمرارا]
ما ذكره أستاذنا المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي (قده) و حاصله انه يمكن أن يقال انه بعد أن أخذ الحكم من الحي و قام الدليل على حجية فتواه عليه كان ممن يعلم بالوظيفة فلا دليل على جواز رجوعه الى غيره كما يقال مثل ذلك في العدول من الحي إلى الحي فيثبت المطلوب بمقدمتين:
(إحداهما) حجية قول الحي بالنسبة اليه. و (الثانية) عدم جواز رجوع من كان له حجة الى غيره و كلتا المقدمتين ثابتتان. (إن قلت) انا نمنع من حجية قوله حتى بعد موته لأن حجية الفتوى متقومة بالظن و الرأي لأن الفتوى ترجع الى نقل ما يقتضيه نظره في المسألة بعد ضم جهاتها بعضها الى بعض، و من الواضح ان ذلك قائم برأيه و نظره. بل ما يحكيه المفتي ليس إلا الحكم الظاهري و تقومه بالظن من الأمور الواضحة و لذا يقع وسطا في القضية التي يستنتج منها الوظيفة فيقال هذا ما أدى اليه ظني و كل ما أدي اليه ظني فهو حكم اللّه في حقي و حق مقلدي و اما زوال الرأي و الظن بالموت فلعله مما لا ينبغي الإشكال فيه لأنهما متقومان بالحياة فبعد الموت تزول الحجية بزوال موضوعها فلا تقاس الفتوى بالرواية أو بالشهادة أو بسائر الحكايات التي لا تتقوم بالظن و الرأي (قلنا) نمنع من كلتا المقدمتين، أما المقدمة القائلة بأن حجية الفتوى متقومة بالرأي و الظن فوجه منعها ان المفتي به هو ما يقتضيه القواعد المقررة و رأي المجتهد و ظنه ليس إلا طريقا لاستفادة ذلك فان المجتهد يخبر بأن مقتضى القوانين الشرعية لي و لك