النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
و حدث حكم اللّه الظاهري و هو دائر مدار العناوين و الاعتبارات ألا ترى إن المجتهد إذا أدى نظره الى حكم شرعي جاز له تجديد النظر فإذا أدى نظره الى خلاف الأول فهل يمكن أن يقال إن الحكم الثاني فاسد لأن حلال محمد (ص) حلال و لأن الضرورة قامت على أن الحكم واحد فكذا الحال هنا فإن العامي المقلد إذا اختار تقليد المجتهد في مسألة كانت فتواه حكم اللّه في حقه ما دام باقيا عليه فاذا عدل عنه و رجع الى الآخر و اختار قوله صار ذاك حكم اللّه في حقه فالتخيير هنا استمراري نظير التخيير في أمارات القبلة بعد تعارضها و تساويها فان المكلف إذا اختار أحدها في صلاته جاز له اختيار الأخرى في صلاة أخرى بل في تلك الصلاة لو أبطلت فكما جاز التخيير الاستمراري في أمارات الموضوعات فليجز في أمارات الأحكام. و أجاب السيد (ره) عنه بما حاصله ان العقل لما كان حاكما بالتخيير بين القولين ابتداء فيكون اختيار أحدهما مرجحا شرعيا فاذا اختار أحدهما حصل له صغرى القياس و هي هذا ما أفتى به المفتي فيضمه الى الكبرى المذكورة فينتج هذا حكم اللّه في حقي و لا يصح بعده أن يضم هذا المرجح و هو الاختيار لقول المجتهد الثاني لأنا مأمورون بحكم اللّه الواقعي النفسي الأمري و تحصيله بأي نحو كان و إنما عدلنا إلى أخذ قول المجتهد للضرورة و هي تقدر بقدرها و قد ارتفعت الضرورة باختيار قول المجتهد الأول و حصل العلم بالتكليف و هو يجب العمل به لما تقدم من أن الأدلة تدل على وجوب العمل بالعلم و حينئذ فلا يبقى تكليف بوجوب تعلم الحكم حتى يرجع للمجتهد الأخر بل مقتضى وجوب العمل بقول المجتهد الأول هو المنع عن العمل بقول المجتهد الثاني انتهى بتوضيح و تنقيح منا. (و الجواب عنه) ان كلامه يرجع الى الاستدلال بأمور ثلاثة:
(الأمر الأول) انه يجب العمل بالعلم و لازم ذلك المنع من العمل بغيره و العامي قد حصل له العلم بتقليده المجتهد الأول فيجب أن يعمل بقوله و لازمه المنع عن