النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
بعد ترتيبه القياس المذكور يحصل له العلم بحكمه الظاهري كالمجتهد يحصل له العلم بالحكم الظاهري باستفادته من الامارة و يكون أخذ العامي بفتوى المجتهد كأخذ المجتهد للرواية فظهر أن الأدلة الدالة على وجوب العمل بالعلم تشمل العامي المقلد بعد أخذه لقول المجتهد و حينئذ فيحرم أن يأخذ بغيره و يعمل به و لا يجوز له التخيير.
(إن قلت) إن التخيير هنا يكون كالتخيير بين خصال الكفارة ألا ترى ان المجتهد إذا تعارض عنده الدليلان على تعيين القراءة أو التسبيحات في الأخيرتين مثلا و كان الدليلان متساويين ليس لأحدهما مرجح كان بالخيار في الأخذ بأيهما شاء فلو قرأ الفاتحة في صلاة يجوز له التسبيح في الأخرى كما هو الفتوى فهكذا حال العامي المتردد بين المجتهدين المتساويين. (قلنا) إن التخيير إن كان من جهة قيام نص خاص عليه كما في خصال الكفارة فيثبت منه تكليف خاص فيكون مخيرا تخييرا استمراريا و أما إن كان التخيير من جهة حكم العقل فالتخيير ابتدائيا فما اختاره يكون الحكم في حقه و لا يجوز العدول عنه للاستصحاب و لما ورد من أن حلال محمد (ص) حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة و لا دليل على تخصيص هذا العموم الاستمراري بل الضرورة الإسلامية حاكمة بأن الحكم الشرعي مطلقا أوليا كان أو ثانويا لا يتغير و لا يتبدل و لا يرفع و لا ينسخ بعد انقطاع الوحي كما هو الحال في زمان الغيبة بل هو باق انتهى ملخصا بتوضيح منا ثمَّ بعد هذا ذكر المستدل المذكور السيد أحمد الحسيني انه اجتمع بالمرحوم الفقيه الفاضل الشيخ أسد اللّه الشوشتري و كان يذهب الى جواز العدول فأورد الشيخ (ره) عليه بما حاصله إن ما ورد من أن حلال محمد (ص) حلال و ما قامت عليه الضرورة ان الحكم واحد لا يتغير هو ناظر الى حكم اللّه الواقعي النفسي الأمري و بعد حدوث سقيفة بني ساعدة انقطعت يدنا عنه