النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - في أن الوجوه المتقدمة إنما تدل على جواز الشهادة بواسطة قيام الدليل المعتبر و ليس لها دلالة على وجوب قبول الحاكم لها
مانعة من الشهادة المطلقة مع الاختلاف في المستند فمع إطلاق الشهادة يعلم انه أراد ما هو المجمع عليه أو المقبول عند الحاكم.
(فاسدة) لأن العدالة لا تستلزم الاطلاع على هذه الاختلافات و لا تنافي البناء على مذهبه أو مذهب مجتهده مع انه قد لا يوافق رأي الحاكم. و لا يخفى ما فيه فان عموم ما دل على حجية البينة يقتضي قبول الحاكم ذلك لأنها من أجلي أفراد البينة و لما في صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه (ع) إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم. نعم للحاكم أن يستفسر من الشاهد عن مستند شهادته و يتفحص عن الواقعة كما يظهر من أحوال أمير المؤمنين (ع) في قضائه.
(الثاني) إن الشهادة إخبار عما شاهده و عاينه و لم يعلم شمولها لما كان مستندها غير الحس فلا يدل عمومات قبول الشهادة على وجوب قبول الخبر الكذائي في ترتيب الحكم عليه و الأصل عدمه. و فيه ان الأدلة التي دلت على جواز الشهادة بواسطة تلك الأمور كانت تدل على ان تلك الأمور بمنزلة الحس و المشاهدة فهي توسّع موضوع قبول الشهادة نظير أصل الطهارة الموسع لموضوع الطهارة على انا لا نسلم عدم شمول أدلة قبول الشهادة للشهادة المستندة للأدلة المعتبرة. كيف و قد أطلق الإمام (ع) الشهادة على ذلك أو أمضي إطلاقها عليه كما تقدم في رواية حفص ص ٣٣٥ و مكاتبة الصفار الصحيحة المتقدمة ص ٣٣٦ و صحيحة ابن وهب أو حسنته قال قلت له ان ابن ابي ليلى يسألني الشهادة على ان هذه الدار مات فلان و تركها ميراثها و انه ليس له وارث غير الذي شهدنا له فقال: اشهد فإنما هو على علمك. قلت: ان ابن أبي ليلى يحلفني الغموس قال احلف انما هو على علمك. فان ترك الميت للدار ميراثا و انتفاء وارث آخر له ليس إلا باستصحاب الوجود في الأول و العدم في الثاني. و موثقته الأخرى الرجل يكون له العبد و الأمة قد عرفت ذلك فيقول: أبق غلامي أو أمتي فيكلفونه