النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة
اليهود و علمائنا لا في مقام بيان التكليف الفعلي المحتاج إليه لأن السائل كان يعلم ان تكليف عوامنا هو الرجوع إلى علمائنا و إنما أشكل عليه ذم اللّه تعالى لعوام اليهود على الرجوع الى علمائهم فلا وجه للتمسك بإطلاق ما فيها من قوله (عليه السّلام):
«أما من كان» بعد وروده في ذلك المقام (قلت) ان التفصيل الموجود فيه يظهر منه انه في مقام ضرب القاعدة و لا ينافي ذلك كونه في مقام بيان الفرق بين علمائنا و علماء اليهود و قد تقدم ص ٢٩ الكلام في هذا الخبر بما يوضح لك حقيقة الحال إنشاء اللّه.
(إن قلت) ان التوقيع الشريف قد أمر فيه بالرجوع للرواة و هو ليس بتقليد بل هو تحصيل دليل (قلنا) ان الرجوع للرواة قد يكون تقليدا و قد لا يكون تقليدا. و التوقيع الشريف يشمل الأمرين.
(و أجيب خامسا) ان الإطلاقات و إن كانت شاملة للفتوى بالمعنى المصطلح و لصورة التفاوت في الفضل مع الاختلاف في الرأي لكن مقتضاها الحجية الذاتية الطبيعية لا الفعلية لأنه لا يلزم منها محذور الاستحالة (و فيه) ان الإطلاقات كما انه لها الظهور في شمول المتعارضين و في الحجية التعينية كذلك لها الظهور في الحجية الفعلية و ذلك لأن الإنشاء بداعي بيان الملاك خلاف الظاهر (و أجيب سادسا) ان الانصاف أن الاستناد في حكم مخالف للأصل و الإجماعات المعتضدة بالشهرة إلى مثل هذه الإطلاقات التي كانت بمرأى و مسمع من أصحابنا السابقين القائلين بعدم التخيير بين الأفضل و المفضول في غاية الاشكال (و لا يخفى ما فيه) فانا لو سلمنا ذلك فان هذا مجرد استبعاد و لعل كان فتوى الكثير منهم بالأعلم من جهة الاحتياط أو الأصل. و كم خفي على الأوائل ما ظهر للأواخر، أو لعل ذلك لعدم اجتماع شرائط الحجية في نظرهم في مطلقات أدلة التقليد بحيث تشمل الأفضل و المفضول و قد تقدم الكلام فيها في