النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - (الدليل الرابع لهم)
ثانية في نفس المسألة لمن سأل عنها و عرف حكمها و إلا لزم وجوب تكرر السؤال عن المسألة الواحدة من أهل الذكر الى أن يحصل العلم و هذا لا يلتزم به المستدل و أما الأدلة اللبية فالقدر المتيقن من موضوعها هو المتحير في الوظيفة الشرعية و بعد الأخذ بإحدى الفتويين زال تحيره في وظيفته الشرعية. فلا تدل على جواز تقليد العامي مرة ثانية في المسألة، و دليل الانسداد في باب التقليد إنما يوجب حجية الظن مع عدم الطريق للواقع و انسداد الواقع على المكلف و العبد بتقليده المجتهد الأول كان الواقع عنده منفتحا فلا يصح الأخذ بقول المجتهد الثاني من جهة دليل الانسداد و لا تجري مقدمات الانسداد في حقه مرة أخرى.
(إن قلت) ما ذا تقول في حجية الخبر من باب الانسداد فان من عمل بالخبر من هذا الباب تجري فيه مقدمات دليل الانسداد مرة ثانية بالنسبة للخبر المعارض المساوي. (قلنا) لا نسلم جريانها بعد الأخذ بمعارضة.
(إن قلت) بناء على السببية يكون المقام من قبيل تزاحم الواجبين و يكون مقتضى القاعدة استمرار التخيير لأن حكم العقل بالتخيير في أول الأمر إنما هو من جهة وجود المصلحة المأمور بها في العمل بكل منهما و عدم رجحان احدى المصلحتين على الأخرى عند الشارع و هذا المناط موجود فيهما بعد الأخذ بإحداهما. (قلنا) إنه إذا كان دليل الحجية لا يعلم شموله لما بعد الأخذ بإحداهما فلا يحرز المناط إلا بالاستصحاب كما تقدم توضيحه. و بعبارة أخرى احتمال التعيين في الفتوى المأخوذة موجود لا يرفعه إلا استصحاب التخيير و قد تقدم الكلام فيه في الدليل الأول و قد أجاب بعضهم عن هذا الدليل الرابع بأن المعارضة بين الفتاوى موجبة لسقوط أدلة التقليد في موردها فلا إطلاق لها بالنسبة إليها و فيه انه سيجيء إن شاء اللّه تعالى في مبحث تقليد الأعلم عدم سقوطها في مورد المعارضة.