النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٣ - الشك في التقليد و صحته
الصحة في الأخذ بالحجج الشرعية على الأحكام الكلية نظر، للشك في موضوع الحجية الشرعية الذي هو عنوان نفس العمل (نعم) في التقليد و إن كان جهة الصحة صفة زائدة لكن التقليد ليس موضوعا للحكم الشرعي و إنما هو موضوع إلزام العقل بمناط لزوم تحصيل الحجة و مثل هذا الحكم من الأحكام العقلية الخارجة عن مورد التعبدات الشرعية كما لا يخفى كما ان لنفس العمل بعنوان نفسه أيضا جهة صحة و فساد لكن الشك فيها من جهة راجع إلى الشبهة الحكمية الغير الجاري فيها الأصل المزبور، انتهى. و لا يخفى ما فيه فان الأصول تجري في المجعولات الشرعية إذا كانت لها آثار عقلية فيستصحب الوجوب و يرتب عليه الأثر العقلي و هو استحقاق العقاب على المخالفة و عدم استحقاق العقاب مع الموافقة و فيما نحن فيه أصالة الصحة في التقليد عبارة عن إثبات أن التقليد المذكور هو من التقليد المجعول شرعا حجيته و لازم التعبد بذلك هو عدم استحقاق العقاب بالمخالفة للواقع نظير التعبد بصحة العمل فان معناه مطابقة العمل للأمر المولوي تعبدا و يثبت به أثره العقلي و هو عدم العقاب لو خالف الواقع.
ثاني الإيرادات: ان أصالة الصحة لا عموم لها للمورد (و لا يخفى ما فيه) فإنها إن كانت مستندها بناء العقلاء، فالعقلاء إذا شكوا في أن أعمالهم المتقدمة وقعت عن مستند صحيح يبنون على انهم قد أتوا به عن مستند صحيح و إن كانت من جهة الأخبار فلعموم قوله (ع): إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه و للعموم المستفاد من التعليل في قوله (انه حين ما يتوضأ اذكر) فإنه يستفاد منه انه كلما كان أذكر لم يعتد بشكه.
ثالث الإيرادات: ان أصالة الصحة سواء أخذناها من بناء العقلاء أو من الأخبار فهي إنما تجري في العمل بعد انتهائه، و اما لو شك في الصحة في أثنائه فلا تجري فيه كما يرشد اليه قوله (ع): إنما الشك في شيء إذا لم تجزه. و عليه