النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٥ - راي المشهور فيما إذا جهل مقدار الفائت و حججهم على ذلك
الإتيان بالعمل حتى يحصل له اليقين بفراغ ذمته لكنهم إنما اكتفوا بالظن بالفراغ من وجوه:
(أحدها) ان الظاهر من حال المسلم أن لا يفوت منه الواجب.
(ثانيها) ان الظن هنا يقوم مقام العلم بالفراغ للعسر و الحرج و الضرورة تقدر بقدرها.
(ثالثها) صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في قضاء النوافل قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع؟ قال فليصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك فإنه بواسطة التعليل يفهم منها ان الرجوع الى المظنة في مثل ذلك هو الوجه الأتم و انه نهاية الاحتياط في فراغ الذمة و تدل بمفهوم الأولوية على عدم الاكتفاء بالإتيان بالقدر المتيقن في الواجبات لأنه إذا في النوافل لا يكتفي بذلك فبالطريق الاولى أن لا يكتفي بذلك في الفرائض.
و نظير ذلك خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الاسناد عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة و هو يريد أن يقضي كيف يقضي؟
قال (ع) يقضي حتى يرى انه قد زاد على ما عليه و أتم.
(رابعها) المرسل الدائر على ألسنتهم (من أن المرء متعبد بظنه).
(خامسها) خبر إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (ع) قال: سألته عن الصلاة تجتمع علي؟ قال: تحر و اقضها.
(سادسها) نقل الإجماع على ذلك الى زمان الشهيد الثاني كما يظهر من الشيخ الأنصاري و صاحب المدارك و الشيخ ملا كتاب كما تقدم نقل كلامهم (ره) فالتحقيق أن يقال ان ما كان منه موقتا كالصلاة و الصيام فالشك في الزائد يكون شكا في خارج الوقت و شكا فيما مضى و مقتضى القاعدة عدم الالتفات اليه لما