النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٦ - راي المشهور فيما إذا جهل مقدار الفائت و حججهم على ذلك
في صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه (ع) إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء. و صحيح إسماعيل كل شيء شك فيه و دخل في غيره و جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه، و أما غير الموقت كمثال الكفارة و الزكاة و الخمس فالأصل عدم وجوب الزائد لعدم العلم بوجوبه عليه سابقا فلا يستصحب وجوبه نظير ما إذا شك في أنه مقروض لزيد مائة دينار أو ألف دينار فان الواجب عليه أن يدفع مائة دينار.
(إن قلت) انه في صورة الموقت إذا علم الوقت و شك في أنه أتى بالواجب فيه في جميع أجزائه أم في بعضها دون بعضها الآخر فاستصحاب عدم الإتيان بالعمل الواجب في تلك الاجزاء يقتضي وجوبها عليه فمثلا لو شك ان في الخمس السنين التي كان في المدرسة صلى ثلاثة سنين منها فقط أو صلى فيها بأجمعها فيستصحب عدم الإتيان بها في سنتين منها فيجب عليه قضائها (قلنا) انه منقوض بصورة ما إذا شك في إتيان العمل الموقت بعد أن خرج الوقت فإنه لا يستصحب عدم الإتيان فيه و لا يقضي العمل فكذا ما نحن فيه فإنه يكون الشك من قبيل هذا الشك حرفا بحرف مضافا الى أن موضوع القضاء هو صدق الفوت لا مجرد عدم الإتيان و باستصحاب عدم الإتيان لا يثبت الفوت لأنه أمر وجودي و هو ذهاب الشيء عنه في جميع الوقت أو من قبيل عدم الملكة و لذا قبل الوقت و في أثناء الوقت يصدق عدم الإتيان بالعمل و لا يصدق فوته، و لا ريب ان الذهاب أو عدم العمل المقيد بجميع الوقت ليس له حالة سابقة حتى يستصحب و إنما الذي له الحالة السابقة هو عدم الإتيان بالعمل الغير المقيد بوقت بل المستصحب العدم الأزلي للفوت (و الحاصل) ان عدم الإتيان و إن كان له حالة سابقة إلا أنه ليس بموضوع للتكليف بالقضاء، و الفوت و ان كان موضوعا للقضاء لكنه ليس له حالة سابقة حتى يستصحب بل المستصحب عدمه، و لو سلمنا جريان الاستصحاب