النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - (سابعها) أعلمية المجتهد الثاني و أورعيته
التحقيق أن يقال) ان المولى تارة يكون التقييد في مراده كأن يكون مراده إكرام العلماء العدول و أخرى لم يكن التقييد في مراده و لكن التقييد إنما كان لحكم العقل بوجوب العمل بمراده كما لو قال إكرام العلماء و لكن لم يتمكن العبد من إكرام العدول أو جهلهم أو نسيهم فالارادة الجدية متحققة بالنسبة إليهم و لكن لا يحكم العقل بوجوب امتثال التكليف بالنسبة إليهم. و المخصص من هذا القبيل إذا زال توجه الحكم اليه و لا معنى لاستصحاب عدم الحكم فيه لأن الإرادة الجدية متعلقة به فالأعذار العقلية كلها من هذا القبيل فبمجرد زوالها عاد الحكم إليها و لكن فيما نحن فيه لا يجيء ذلك لأن النسيان أوجب خروج الاولى عن الأدلة و دخول الثانية فيها لما عرفت من أن المرجحية كانت بالاختيار و قد زال الاختيار لها و دخلت الثانية في الأدلة فعود الاولى يحتاج الى دليل. و من هنا ظهر لك صحة ما حكي عن الشيخ الأنصاري (ره) من انه في صورة ما إذا أخذ رسالة المجتهد و بنى على العمل بها بناء على كفاية ذلك في التقليد فتعذرت عليه مسائل تلك الرسالة فإنه يرجع الى الغير و لا يعود إلى الأول بعد رفع العذر.
(سابعها) أعلمية المجتهد الثاني و أورعيته
و من الموارد الموجبة للعدول هو صيرورة المجتهد الثاني أعلم أو أورع و سيجيء إن شاء اللّه تحقيق ذلك في اشتراط الأعلمية و الأورعية في المفتي:
و لكن إن جعل ذلك من موجبات العدول من جهة ان المفضولية في العلم و الورع مانعة من التقليد للأقل علما و ورعا و انه يتعين تقليد الأعلم و الأورع