النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣١ - بيان وجه الجمع بين الاخبار الدالة على حرمة طلب الرئاسة و بين ما دل على وجوب التصدي لأمور المسلمين
أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار ان الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها. و في معاني الأخبار بإسناده عن الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (ع) يقول: رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا، فقلت: و كيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا و يعلمها الناس فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا، فقلت: يا بن رسول اللّه فقد روي لنا عن أبي عبد اللّه انه قال: من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس اليه فهو في النار، فقال (ع) صدق جدي أ فتدري من السفهاء؟ فقلت: لا يا ابن رسول اللّه، فقال: هم قصاص مخالفينا و تدري من العلماء؟ فقلت: لا. قال: قال رسول اللّه: هم آل محمد (ص) الذين فرض اللّه طاعتهم و أوجب مودتهم و تدري ما معنى قوله: أو ليقبل بوجوه الناس اليه؟ قلت: لا. قال: يعني بذلك و اللّه ادعاء الإمامة بغير حقها و من فعل ذلك فهو في النار. و في معاني الأخبار بإسناده عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: من استأكل بعلمه افتقر. فقلت: جعلت فداك ان في شيعتك و مواليك قوما يتحملون علومكم و يبثونه في شيعتكم و لا يعدمون على ذلك البر و الصلة و الإكرام. فقال (ع): ليس أولئك المستأكلين إنما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم و لا هدى من اللّه عز و جل ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا و في الكافي بسنده الى أبي عبد اللّه عن آبائه (ع) قال: قال رسول اللّه (ص): لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع أو مستمع واع.
و (الحاصل) ان هذه الاخبار المتقدمة إنما هي ناظرة للرئاسة الباطلة و الزعامة المزيفة و كسب المال الحرام و غصب منصب الإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك باللّه و إلا فالرياسة التي أعطاها اللّه تعالى للأولياء و الأنبياء و الأوصياء التي هي لإصلاح البشر و هداية الخلق و رفع الفساد و دفعه فإنه من اللازم طلبها و من الواجب الجهاد عنها فإنها مطلوبة للّه تعالى كما قال يوسف (ع)