النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - أدلة المانعين من التبعيض
من التبعيض المخالفة القطعية للواقع فلا يجوز التبعيض كما سيتضح لديك إن شاء اللّه تعالى.
(المقام الثالث) [الصور الثلاثة للتبعيض في التقليد]
إن الكلام يقع في صور ثلاثة
(إحداها) التبعيض في التقليد في أحكام مختلفة لموضوعات مختلفة
في أعمال مختلفة كأن يقلد مجتهدا في أحكام الصلاة و يقلد الآخر في أحكام الصوم و ظاهر العامة المنع منه خصوصا في هذا العصر و ظاهر الأصحاب الجواز
[أدلة المانعين من التبعيض]
و قد استدل القائلون بالمنع:
(أولا) بأصالة عدم جواز التقليد في هذه الصورة أعني صورة التبعيض (و جوابه) إن أدلة التقليد لو كانت منحصرة بالإجماع أمكن المنع و الأخذ بالقدر المتيقن و لكن منها السيرة و بناء العقلاء و الأدلة اللفظية و سيجيء إن شاء اللّه تعالى وجه دلالتها على ذلك.
(و ثانيا) بأصالة عدم جواز العمل بما وراء العلم خرج منها صورة الرجوع لمجتهد واحد و بقي الباقي و هو صورة التبعيض تحت الأصل (و جوابه) يعلم من الجواب عن الأول.
(و ثالثا) بقاعدة الاشتغال لدوران الأمر بين تعيين الأخذ بفتاوى أحدهم فقط و بين الأخذ بفتوى بعضهم في بعض المسائل و فتوى الغير في بعضها الآخر. (و جوابه) انه لا مجال لقاعدة الاشتغال مع وجود الأدلة على صحة التقليد في هذه الصورة.
(و رابعا) ما ذكره بعض محشي العروة في التعليق على مسألة ثلاثة و ثلاثين على قوله: «و يجوز التبعيض» بأنه مع اختلاف المجتهدين في الفتوى تسقط إطلاقات أدلة الحجية عن المرجعية و ينحصر المرجع بالإجماع فمشروعية التبعيض تتوقف على عموم الإجماع على التخيير بينهما لصورة التبعيض لكن لم يتضح عموم الإجماع و لم أقف على من ادعاه بل يظهر من أدلة بعض المانعين عن العدول في