النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - (الدليل السابع عشر) ما روي من أن العلم يموت بموت حامليه
إمام كل عصر لا بد و أن يكون موجودا، فالنائب عنه بالطريق الاولى أن يكون موجودا بل الميت لا يصلح للنيابة عن أحد فضلا عن أن يكون نائبا عن الامام (ع). (قلنا) إن نيابته إنما هي في الولاية و شؤون الإمامة لا في معرفة الأحكام الشرعية منه و إنما الدليل على معرفة الاحكام من المجتهد هو التعبد الخاص لا من جهة نيابته.
(الدليل السادس عشر) [أولوية عدم جواز تقليد الميت من عدم جواز البقاء على تقليد الحي الزائل رأيه بهرم أو بمرض]
ما يظهر من الآخند (ره) في كفايته انه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرأي بسبب الهرم أو المرض إجماعا لم يجز حال الموت بنحو أولى قطعا. و لا يخفى ما فيه و ذلك لأن محل كلا منا هو الفتاوى التي صدرت منه حال حياته و جامعيته لشرائط المرجعية و نحن نلتزم من ان الفتاوى الصادرة من الهرم أو المريض حال صحته و نشاطه و جامعيته للشرائط حجة بل قد يقال انه لا يجوز العدول عنها و إنما الإجماع قائم على عدم الرجوع لهما في الفتاوى التي تصدر منهما حال الهرم و المرض كيف و الإجماع المدعى خصوصا في مثل هذه المسألة المستحدثة لا يكشف عن رأي المعصوم لاحتمال استناد المجمعين الى أن غيرهما يكون هو القدر المتيقن و إن الاستصحاب لحجية قولهما غير جاري و قد تقدم منا الكلام في ذلك في الشرط الثاني لجواز تقليد المجتهد، و لو سلمناه فلا وجه للأولوية فان عروض ذلك للمجتهد موجب لسقوطه عن المنصبية لهذا المقام الكريم و هو النيابة عن الامام (ع) بخلاف الموت فإنه لا يسقطه عن المنصبية كما في الإمام (ع) فان الموت لا يسقطه عن منصبيته فيكون قوله حجة حتى بعد موته (ع).
(الدليل السابع عشر) ما روي من أن العلم يموت بموت حامليه.
و فيه عدم تسليم صحة سنده و معارضته بما دل على أن أهل العلم أحياء من جهة علمهم كقوله (ع) و العلماء باقون ما بقي الدهر: فإنه ظاهر في أن جهة بقائهم هو العلم