النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - حجة القول الرابع
إلا احتمال بقاء الأحكام المأخوذة من السابق و إذا كان هذا الاحتمال بالإضافة الى كل من الحكمين السابقين على السوية بلا ترجيح لأحدهما على الآخر يلزمه جريان الاستصحاب في حق مقلده بالإضافة الى كل منهما من غير ترجيح و لازمه تخيير العامي في البقاء على تقليد أيهما شاء. (و لا يخفى ما فيه) فإنه إذا كان المستند هو الاستصحاب فلازمه التساقط لا التخيير و لا بد من الرجوع لأحوط القولين إلا بدعوى الإجماع على عدم وجوب الاحتياط و عليه فلا بد له من الرجوع لشخص آخر في الفروع. مضافا لما عرفت من ان القائل بالوجوب لا يرى حجية فتوى المجتهد الثاني للعامي فليس هناك حكم ظاهري له و لا امارة على الواقع و إنما هو تخيل الأمارية مثل تخيله ان فتوى الفاسق تكون حجة عليه، و اما القائل بالجواز فهو يرى أن فتوى الأول قد انقطعت حجيتها بفتوى المجتهد الثاني فهو نظير تبدل الرأي بالفتوى الثانية فلا مجال لاستصحاب حجيتها و لا الاحكام التي دلت الفتوى عليها لدلالة فتوى المجتهد الثاني على خلافها و هي حجة فيكون نقضها بفتوى المجتهد الثاني نظير نقض مؤدى الامارة بأمارة قامت على خلافها فإنه لا وجه لاستصحاب مؤدى الأولى.
حجة القول الرابع
احتج القائل بالتفصيل بين صورة فتوى المجتهد الثالث بوجوب البقاء فيبقى على تقليد الأول و بين صورة فتواه بجواز البقاء فيبقى على الثاني بأنه في (الصورة الاولى) يكون في نظر المجتهد الثالث أن تقليد العامي للثاني فاسد لأنه يوجب البقاء و العامي لم يكن باقيا على الأول بالرجوع للثاني فيكون التقليد الصحيح في نظره هو الأول فلا بد أن يأمر العامي بالرجوع إلى الأول.