النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - (الدليل الخامس) ما احتج به أيضا المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع من ان دلائل الفقه لما كانت ظنية
(إحداهما) ان المفتي إذا مات سقط قوله بموته بحيث لا يعتد به.
(و ثانيهما) ان ما هذا شأنه لا يجوز الاستناد اليه و لا العمل به شرعا.
«أما الأولى» فللإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل العصر يمنع من انعقاد الإجماع اعتدادا بقوله فاذا مات و انحصر أهل العصر بالمخالفين له انعقد الإجماع و صار قوله لا يعتد به و لا يعتنى به شرعا.
«و أما الثانية» فظاهرة. (و جوابه) ان هذا إنما يوجب عدم الاعتداد بقوله في الصورة المذكورة أما لو فرض ان أهل عصره مختلفون في الفتوى بحيث يكون موته غير موجب لانعقاد الإجماع فلا دليل حينئذ على عدم الاعتداد بقوله. مضافا الى ان هذا مبني على طريقة خاصة في استفادة رأي المعصوم من الإجماع و لعلها قريبة من طريقة اللطف في الإجماع و هي طريقة قد قرر في محله عدم صحتها فلا تصلح دليلا على عدم الاعتداد بقول الميت.
(الدليل الخامس) ما احتج به أيضا المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع من ان دلائل الفقه لما كانت ظنية
لم تكن حجيتها إلا باعتبار الظن و الفهم الحاصل منها و هذا الظن و الفهم يمتنع أن يبقى بعد الموت لضعف الإدراكات بضعف الأبدان و لذا يذهب الظن و يزول العلم بضعف البدن بهرم أو مرض أو حال النزع و قد أخبر بذلك اللّه تعالى في محكم كتابه وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً و عليه فتبقى الفتوى خالية عن السند بعد الموت فكما انه تزول حجية الفتوى بتبدل نظر المجتهد لأنه يزول مستندها فكذا إذا مات زال مستندها فتزول عنها الحجية و تخرج عن كونها معتبرة شرعا و لا ينقض بالغفلة و الاغماء و النوم لوجود الظن في خزانة النفس. و فيه انه منقوض بصورة النسيان للمستند فإنه عند النسيان تبقى الفتوى معتبرة شرعا مع ذهاب الظن عن خزانة النفس عند النسيان و قد تقدم ذلك في مبحث وجوب تجديد النظر على المجتهد. ثمَّ انه منقوض بالرواية