النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - الأدلة على عدم كفاية التقليد في العقائد
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ. في ذم الكفار على تقليد الآباء و كقوله تعالى إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ. و قوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. و قوله تعالى:
وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. و نحو ذلك من الآيات الدالة على حرمة اتباع غير العلم في العقائد فتدل على حرمة التقليد بعمومها من حيث كونه فردا منه. (و دعوى) الفرق بين تقليدنا و تقليد الكفار باعتبار أن تقليدنا لأهل الحق و تقليدهم لأهل الباطل. (مدفوعة) بأن كلا من المقلدين يعتقد بأنه مقلد لأهل الحق و كون تقليدنا لأهل الحق و تقليدهم لأهل الباطل في الواقع لا يجدي لأنه كل يرى الواقع معه. (و لكن) قد يناقش فيه الخصم بأن الذم إنما كان بعد ظهور الدلائل و المعجزات على فساد تقليدهم و هذا التقليد باطل حتى في الفروع مضافا الى أن هذه الآيات ظاهرة في خصوص تقليد الكفار و متابعة ظنونهم و ليست ناظرة لتقليد المسلمين لعلمائهم إلا أن يدعى عمومها بتنقيح المناط.
(رابعها) دعوى الإجماع على وجوب النظر و الاستدلال في أصول الدين من العلامة الحلي في باب الحادي عشر و في المبادي و عن الفاضل المقداد في شرح الباب الحادي عشر لكن خصصه بإجماع الإمامية و عن الآمدي و الحاجبي و القوشجي و ظاهر غاية البادي و المعالم و الشهيد الثاني (ره) في رسالته و العضدي من دون تخصيص و لكن يبطل دعوى الإجماع ما هو المنقول عن المحقق الطوسي و الأردبيلي و البهائي و المجلسي (ره) كفاية الظن في التقليد في أصول الدين كيف و هو يخالف سيرة المسلمين و لعل المراد به التدين و لو عن دليل إجمالي.
(خامسها) ما روي في الكافي عن الصادق (ع) من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال و من أخذ دينه من الكتاب و السنة زالت الجبال و لم يزل