النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
إلا فتوى المجتهد الميت و هي مشكوكة الحجية بالنسبة للعامي فعلا كما ذكره بعض محشي العروة (و لا يخفى ما فيه) فان الفتوى حجة في ذلك الزمان بواسطة أدلة التقليد. ففي زمان حياة المجتهد متيقن ثبوت الحكم المذكور أعني حجية قوله (إن قلت) ان أدلة التقليد إنما تثبت حجية قول المجتهد لمن أخذ به و رجع اليه و هذا لم يكن آخذا به حتى يكون حجة عليه سابقا (قلنا) هي تثبت حجيته مطلقا من دون القيد المذكور فلا وجه للتقييد به.
(و أجيب ثانيا) عن الاستصحابين المذكورين بأنهما باطلان لأنهما تعليقيان لأن العامي إنما يكون قول المجتهد حجة عليه أو يجوز له الأخذ به لو كان موجودا في زمان المجتهد أو كان بالغا في زمانه أو عاقلا في زمانه فهما استصحابان لأمرين معلقين على وجود الموضوع و هو العامي أو على صفة من صفاته كبلوغه أو عقله لو كان موجودا في زمان المجتهد و لكن المجتهد مات قبل بلوغ العامي أو عقله و قد بنى على ذلك على ما ببالي المرحوم استاذنا المشكيني و بعض محشي العروة (و لا يخفى ما فيه) فان المستصحب هو حجية قول المجتهد الميت و جواز الأخذ به بنحو القضية الحقيقية بمعنى ان قوله حجة على العامي المكلف باعتبار أفراده المحققة و المقدرة الوجود فإنه كل فرد عامي مكلف سواء كان موجودا أو يوجد في زمن ذلك المجتهد يجوز له الأخذ بقوله و يكون قوله حجة عليه على سبيل التعيين إذا لم يكن مجتهد غيره أو التخيير لو وجد مجتهد مساويا له فهذه القضية هي المتيقنة تعبدا في زمان حياة المجتهد بواسطة أدلة التقليد و نشك في بقائها بعد موته فنستصحبها نظير استصحاب أحكام الشريعة السابقة بل و نظير استصحاب سائر الأحكام كصلاة الجمعة عند حضور الامام (عليه السّلام) فان المتيقن سابقا ليس الحكم لخصوص الأشخاص السابقين بخصوصية وجودهم بل المتيقن هو الحكم للإنسان المكلف بما هو إنسان متحقق في ضمن أفراده و نشك في