النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٠ - الشك في التقليد و صحته
(ثالثها) أن يشك في صحة تقليده فعلا بنحو الشك الساري بأن يحتمل ان تقليده من أصله فاسد كأن احتمل ان مجتهده من أول الأمر فاسق أو مجنون أو ليس بمجتهد ففي هذه الصورة و ان تقدم الكلام منا فيها ص ٦٣ ج ١ إلا أنه كان مجملا فنقول انه إذا علم بأن تقليده لم يكن مستندا لميزان شرعي فلا إشكال في فساد تقليده و تكون أعماله الماضية كمن عمل بلا تقليد أو اجتهاد و وجب عليه الفحص و ان علم بأنه استند لميزان شرعي فلا إشكال أيضا في صحة تقليده بواسطة قيام الميزان الشرعي عليه و ان شك في استناد تقليده لميزان شرعي فيكون شاكا في صحة تقليده فيجب عليه بالنسبة إلى إعماله المستقبلة الفحص لان الشك في الطريق موجب لعدم حجيته و أصالة الصحة لا تجري في الأعمال المستقبلة. و عليه فيجب عليه الفحص (إلا اللهم أن يقال) ان أصالة الصحة لو كانت جارية في الأعمال نفسها صح ما ذكر لأنه لا بد من طريق لإحراز صحة أعماله في المستقبل و التقليد المذكور مشكوك صحته فلا بد من الفحص و اما إذا قلنا بجريان أصالة الصحة في نفس التقليد كما هو التحقيق كان التقليد صحيحا و لا حاجة الى الفحص لوجود الطريق الصحيح عنده بالنسبة لأعماله المستقبلة نظير ما إذا شك في صحة الصلاة من جهة صحة الوضوء فإن جرى أصل الصحة في الصلاة و قلنا بعدم جريانه في الوضوء وجب الوضوء للصلوات الأخرى و أما إذا قلنا بجريانه في الوضوء صار الوضوء هو الصحيح فتصح الصلوات الأخرى و لا يجب اعادة الوضوء بالنسبة إليها فهكذا فيما نحن فيه فان أصل الصحة لما جرى في التقليد كان التقليد صحيحا فيصح صدور الاعمال المستقبلة على طبقه و لا يجب الفحص (نعم) في المسائل التي لم يقلده فيها يجب عليه الفحص.
(ان قلت) ان التقليد بالنسبة للأعمال المستقبلة يكون عملا مستقبلا فلا يجري فيه أصل الصحة بالنسبة للأعمال المستقبلة (قلت) ان التقليد هو