النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - الأدلة على ان التقليد هو العمل لا الأخذ
و حجية فتواه لأن حجية كل من الفتاوى مشروطة بالأخذ بها بمعنى الالتزام بحجيتها إذ قبل الأخذ بأحدها لا تكون واحدة منها حجة في حقه. و لو سلمنا وجوب الأخذ و الالتزام مطلقا و انه مقدمة للعمل ينتزع منه عنوان التقليد إلا ان وجوبه حينئذ لا يكون إلا عقليا بمناط تحصيل الحجة على امتثال الأحكام الشرعية لا شرعيا مولويا بل لو ورد دليل شرعي على وجوبه يكون إرشادا لحكم العقل و انما الوجوب الشرعي متعلق بالفتوى في ظرف اختيارها كما حققنا ذلك في الأمر بالتخير في الخبرين المتعارضين و حينئذ فلا مجال للتشبث على وجوب التقليد بالمعنى المذكور بمثل السيرة و سائر الأدلة الشرعية و لا بالعقل الفطري الارتكازي الحاكم بوجوب رجوع الجاهل الى العالم لأنها ناظرة إلى إثبات حجية فتوى المجتهد نظير أدلة حجية خبر الواحد فإنها ترجع الى وجوب العمل على طبق فتوى المجتهد لا الى وجوب تحصيل الحجة على امتثال الاحكام لان البرهان على وجوبه هو حكم العقل المستقل بوجوب تحصيل الحجة على المتمكن منها مقدمة لامتثال الاحكام. (و الجواب) عن ذلك ان في مقام التقليد عندنا مرحلتين:
(الاولى) حجية قول الغير و هي لا تقتضي إلا وجوب العمل على طبق قوله سواء عند العمل كان ملتزما بقول الغير أم لا آخذا به أم لا فان مقتضى الحجية ليس إلا أن يكون مؤداها هو الواقع، أما وجوب التدين به و الالتزام بأنه هو الواقع المسماة بالموافقة الالتزامية فليست تدل عليها أدلة حجية قول الغير و لا أدلة حجية كل شيء حتى الخبر الواحد و إنما تدل على وجوب كون العمل على طبقها و ان صحته بمطابقتها، سواء كان حجيتها بحكم العقل كالظن عند الانسداد أو بحكم الشرع كخبر الواحد و سواء قلنا بالسببية أو بالطريقية.
و (الثانية) وجوب تحصيل قول الغير الذي هو الحجة و الاستناد اليه