النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٨ - الإيراد الخامس على الأصل الذي يقتضي تقليد الأعلم
(إن قلت): ان المورد من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجية و الأصل هو الحكم بالتعيين كما صدر من جملة علماء العصر. (قلنا) ان أدلة الحجية إن كانت مطلقة مقتضى إطلاقها عدم اعتبار تلك المزية التي احتمل الترجيح و التعيين بها و إن كانت غير مطلقة فهي لا يحرز شمولها للمتعارضين و مقتضى القاعدة سقوطهما لا دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
(إن قلت): إن العقلاء بنائهم على ترجيح ذي المزية على غيره كما هو المحكي عن كتاب الاحكام. (قلنا) لا نسلم ذلك و تعرف الكلام في ذلك مما ذكرناه في جواب (إن قلت) الاولى فراجع.
(إن قلت): ان العمل بذي المزية يوجب البراءة اليقينية للاتفاق على جوازه فيجب و لا كذلك العمل بالمرجوح فيجب العمل بالأول. (قلنا) بعد تساويهما في وجود موضوع الحجية كان كل منهما حجة و مقطوعية أحدهما في الحجية لا يوجب عدم حجية الآخر بعد وجود موضوع الحجية فيه.
(إن قلت): مع وجود المزية يكون أقوى ملاكا من الآخر بناء على السببية فيكون أهم منه فيقدم عليه. (قلنا) فرض الكلام ان المزية يحتمل الترجيح بها لا أنها مقطوع الترجيح بها و عليه فهي محتمل قوة الملاك بها و محتمل أهمية ذيها لا أنه مقطوع بذلك فلا يحرز معها فعلية الطلب في ذيها بعينه فيجري أصل قبح العقاب على ترك ذيها بخصوصه بلا بيان.
(إن قلت): ان العمل بأحد الدليلين لازم و باب العلم به منسد فيجب تعيينه بالظن. (قلنا) لا نسلم انه يجب تعيينه بالظن لحكم العقل بالتخيير بينهما و لو سلمنا انه يجب أن يعمل بأحدهما المعين فلا نسلم انه يجب أن يشخص بالظن بل الواجب هو الاحتياط بالعمل بكليهما.
[الإيراد الخامس على الأصل الذي يقتضي تقليد الأعلم]
(و قد رد الأصل المذكور خامسا) بما حاصله أن مقتضى الأصل في