النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - عدم الترجيح بالمزية المحتملة
هي مع شيء آخر سلمنا لكن الشارع اكتفى بهذا المقدار دون الزائد عليه كما اكتفى في صورة جعل الامارات عند الانفتاح.
(إن قلت): ان الإجماع قائم على ترجيح ذي المزية المحتمل رجحانها بها فقد حكي الإجماع عليه عن النهاية و عن غاية المبادي و عن غاية المأمول و عن الاحكام و عن المختصر. و مخالفة بعض العلماء في مقابل جمهور العلماء لا يعبأ بها و إلا لم يبق للإجماع في غير الضروريات الفقهية مورد. (قلنا) ان هذا معناه رجوع للإجماع لا للأصل كما هو محل كلامنا مضافا الى مخالفة من هم فطاحل في العلم كالسيد المحقق صدر الدين شارح الوافية و المحقق القمي «ره» و لعله الظاهر المحكي عن رئيس المحدثين في أول أصول الكافي. مضافا الى ان المجمعين يحتمل استنادهم إلى أدلة القائلين بالترجيح مضافا الى أن المسألة لم تكن محررة في عصر الأئمة (ع) و عامة البلوى و يرجع فيها للترجيح بذي المزية مطلقا.
(إن قلت): ان ذي المزية أرجح من غيره و العدول من الراجح الى المرجوح قبيح عقلا. (قلنا) قد استدل بهذه القاعدة على المطلوب جملة من فطاحل العلم كما عن النهاية و التهذيب و المبادي و المنية فإن أرادوا إجرائها بالنسبة الى العبد المكلف فالعبد بعد ما يرى ان دليل الحجية متساوي بالنسبة إلى المتعارضين فيرجح ما كان يهوي العمل به فيكون عمله ترجيح للراجح.
و إن أرادوا إجرائها بالنسبة إلى الشارع المكلف فلا بد من دليل آخر يدل على أرجحية صاحب المزية عند الشارع و فرض الكلام عدم وجود الدليل على ذلك و إنما يحتمل الترجيح.
(إن قلت): ان مانعية ذي المزية بخصوصه عن فعلية الآخر محتملة بخلاف الآخر فإنه لا تحتمل مانعيته بالخصوص عن ذي المزية و لازم ذلك القطع