النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - معنى صدق العادل في الإخبار عن الحكم الظاهري كما لو أخبر عن الطهارة الظاهرية
(الخامسة) انا لو سلمنا ان التعديل اخبار بالعدالة الظاهرية و ان الاخبار بالعدالة الظاهرية و إن كان يجتمع مع الاخبار بالفسق الواقعي لكن دليل حجية الشهادة يقتضي وجوب الالتزام بالمضمون سواء كان حكما ظاهريا أو واقعيا
[معنى صدق العادل في الإخبار عن الحكم الظاهري كما لو أخبر عن الطهارة الظاهرية]
فمعنى وجوب تصديق المخبر بالعدالة الظاهرية هو الالتزام بآثارها و لو في مرحلة الظاهر. و هكذا معنى وجوب تصديق الخبر بالفسق الواقعي هو الالتزام بآثار الفسق الواقعي و حينئذ فيكون دليل حجية الشهادة يقتضي الالتزام بكل منهما و هو محال فالعمل بشهادة الجارح يكون ترجيحا لها على شهادة المعدل لا انه جمعا بينهما و بعبارة أخرى انه لو كان مفاد أدلة حجية الشهادة بالأمر الظاهري و مفاد أدلة حجية خبر العادل بالأمر الظاهري هو الحكم ظاهرا بثبوت ذلك الأمر الظاهري لارتفع بمجرد قيام الدليل على الحكم واقعا فتكون العدالة الظاهرية يرفعها الأخبار بالفسق الواقعي و لكن التحقيق ان مفادها هو ترتيب الأثر الشرعي واقعا على هذا الأمر الظاهري. فالمخبر به و ان كان أمرا ظاهريا إلا ان الحكم بثبوته و ترتيب الأثر عليه ليس ظاهريا. (توضيح ذلك) ان الشخص إذا أخبر بأمر ظاهري كالعدالة و انحصار الوارث و الطهارة و كل ما يشتمل على أمر عدمي ففي تصديقه يحتمل أمران: (أحدهما) الالتزام الواقعي بالحكم الظاهري و (الثاني) الالتزام الظاهري بالحكم الواقعي و على الأول يقع التعارض مع الأخبار بضده دون الثاني إلا ان التحقيق هو الأول لأن ليس معنى (صدّق) إلا الالتزام بمضمونه و ترتيب الآثار عليه لا ان معناه أن المضمون ثابت لك على نحو ثبوته للمخبر حتى يرتفع عند قيام الدليل على ضده كما كان الأمر كذلك في المخبر و ذلك لأن الحكم الظاهري بظاهريته و بحدوده و بما هو حكم ظاهري غير قابل لأن يثبته الشارع بما هو شارع في حق الغير بعنوان التصديق لأن الغير إن كان شاكا في الحكم الواقعي فهو ثابت في حقه