النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - معنى صدق العادل في الإخبار عن الحكم الظاهري كما لو أخبر عن الطهارة الظاهرية
الحكم الظاهري من غير حاجة لإثباته لذلك الغير بعنوان التصديق للمخبر و إن كان عالما بالواقع فيجب عليه العمل بعلمه لا بالأخبار بالحكم الظاهري فلا بد ان يكون مورد التصديق بالأخبار بالحكم الظاهري هو ما لا يكفي مجرد الشك في الحكم به كالطهارة فإن الذي لا يكفي فيه مجرد الشك الابتدائي و لا بد فيه من الفحص كانحصار الوارث فاذا شهد به الشاهد صدقه الحاكم في الفحص الذي امتاز به الشاهد عن غيره.
(ان قلت): ان ما دل على وجوب تصديق المخبر لا يجعل المخبر له اولى من المخبر و أقوى منه في العمل بخبره و اعتقاده و الا لزم زيادة الفرع على الأصل. فكما ان المخبر يرفع اليد عن عدالة الشخص الظاهرية المستندة لثبوت الملكة و أصالة عدم صدور الكبيرة منه إذا قام الدليل على صدور الكبيرة من ذلك الشخص كذلك المأمور بتصديق المخبر يرفع اليد عن العدالة الظاهرية لذلك إذا قام الدليل على صدور الكبيرة منه. فالأصل و الدليل و ان لم يوجدا في حق المأمور بالتصديق حقيقة الا انه وجدا حكما. (قلنا): ليس في ذلك زيادة و انما هو مقتضى الأمر بالتصديق فان معنى تصديق المخبر في خبره هو ترتيب آثار الواقع على وجوده و تنزيله منزلة الموجود فاذا أخبر بانحصار الوارث بهذا الشخص و أمرنا الشارع بتصديقه فمعناه ترتيب آثار ارث هذا الشخص للميت مع الفحص اللازم عن وارث غيره و عدم وجوده فلو عمل بأمارة تدل على وجود وارث غيره لم يكن قد صدقناه في خبره ألا ترى انه لو شهدت البينة بملكية الدار لزيد من جهة يده عليها فإنها تعارضها البينة على نفي ملكيته لها. مع انه نفس الشهود بالملكية من جهة اليد لو قامت عندهم البينة بنفي الملكية لقدموها على اليد.
(و سابعا) ما حكاه المرحوم الاشتياني عن بعضهم من انه يرجح بينة الجرح