النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - (الاولى) وقوع التعارض بينهما مع عدم المزية لإحداهما على الأخرى
الكبيرة لأنها هي التي تزيل الفسق و هي لا يدل عليها قول المعدل لأن العام لا يدل على أحد أفراده فيجري الأصل في عدمها. (قلت): هكذا نقول في طرف المعدل فان الفسق المجهول له هو الفسق بالكبيرة بعد العدالة و الأخبار بالفسق اخبار بالعام لأن الفسق قد يكون قبل العدالة و قد يكون بعدها و قد يكون بدون تحققها أصلا فهو عام لا يدل على رفع هذا الفرد (فتلخص) ان الأصل في كل منهما على حد سواء فلا يمكن أن يحكم بعدالة المشهود عليه فعلا و لا بفسقه فعلا و إنما يحكم بأنه قد صار عادلا و صار فاسقا و لا يعلم المتأخر منهما حتى يستصحب بقائه أو عدم حدوث ما يضاده.
(الثالثة) ان صدور الكبيرة له أفراد ثلاثة منه ما هو قبل العدالة و منه ما هو بعدها و منه ما هو بدونها و الفسق إنما يكون أثرا للفردين الآخرين دون الأول و من المعلوم ان الشهادة بالجرح لما كانت مطلقة كما هو محل الكلام فإنما يثبت بها القدر المشترك بين الثلاثة و هو ليس من آثاره فسق المشهود عليه فعلا بعين ما ذكره الخصم في الشهادة بالعدالة من أنها انما تثبت القدر المشترك بين الملكة قبل المعصية أو الملكة بعدها و القدر المشترك ليس من آثاره العدالة فعلا (الرابعة) ان احتمال استناد المعدل الى العلم بالتوبة و ان كان ما ذكره الخصم فيه صحيحا لكن لما كان اخبار المعدل يحتمله كان الثابت بقول المعدل هو العدالة التي هي القدر المشترك بين العدالة الواقعية و الظاهرية و لا ريب انها لا تثبت لها آثار العدالة الظاهرية لأنها من أفرادها فلا يكون الثابت بالتعديل بمنزلة الأصل و إنما تكون بمنزلة الأصل لو كان الثابت به خصوص العدالة الظاهرية فهو نظير ما إذا ثبت بالشهادة الطهارة أعم من الظاهرية و الواقعية فإن الثابت بها حينئذ لا يرتب عليه آثار الطهارة الظاهرية و لا يحرز حينئذ في الشهادة على النجاسة انها بمنزلة الدليل بالنسبة إليها.