النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - حجة القول الثالث
الواقعية فإن عدم التأثير قد يكون من جهة أخرى خصوصا و قد عرفت ان حجية الفتوى من باب الطريقية. نعم لو قلنا أن الفتوى المتأخرة تكون نسخا صح ذلك و لكنه لا يلتزم بذلك أحد و إنما هي أمارة كاشفة ليس إلا.
(و ثانيهما) ما عن الأنصاري (ره) من أن تقليده للثاني و رجوعه عن الأول بالنسبة للمسائل التي رجع فيها في حال حياة الثاني وقع صحيحا. (و جوابه) كما ذكره المرحوم الأصفهاني أن التقليد الأول أيضا كان صحيحا فكل واحد من التقليدين وقع صحيحا فمجرد الصحة مع تساوي النسبة لا توجب الترجيح مضافا الى ما سبق منا من ان الميزان هو رأي الثالث فلو كان يوجب البقاء على التقليد يرى أن التقليد الثاني هو الفاسد فلا بد أن يرجع العامي للأول كما تقدم في جواب الدليل الأول لهذا القول.
حجة القول الثالث
احتج القائل بالتخيير بينهما ان كلا منهما تقليد صحيح فيصح الإرجاع لكل منهما و يكون العامي مخيرا بينهما فان مستند القائل بالبقاء وجوبا أو جوازا إنما يكون هو الاستصحاب لاحتمال بقاء الأحكام المأخوذة من المجتهد السابق في حق العامي و حيث ان هذا الاحتمال في الأحكام المأخوذة من كل منهما في نظره على السوية بلا ترجيح لأحدهما على الآخر يلزمه التخيير في البقاء على تقليد الأول أو الثاني. (و دعوى) أن تقليده الأول انقطع برجوعه للثاني بتقليد صحيح. (فاسدة) لاشتراكهما في هذه الجهة فإنه كما انقطع تقليد الأول برجوعه للثاني بتقليد صحيح كذلك انقطع تقليد الثاني برجوعه الى المجتهد الحي فالحكم الظاهري في كل من التقليدين تبعا لموضوعه مرتفع قطعا فلا يبقى