النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٤ - (ثانيها) العمل بالعلم أو الفتوى و عدم العمل بدونهما
ملا عبد اللّه التوني المتوفى سنة ١٠٧١ هجرية صاحب الوافية في الأصول و كان معاصرا للسيد الداماد فرأى أن المدرسة خالية من طلبة العلم فسأل الشاه المولى ملا عبد اللّه عن السبب في ذلك فقال له انى أجيب السلطان بعد أيام، فلما كان بعد أيام ذهب ملا عبد اللّه المذكور لمجلس السلطان فأكرم قدومه و قال له السلطان اطلب مني ما يهمك فقال الملا ما يهمني شيء فأصر عليه السلطان فقال له لي إليك حاجة واحدة و هي انى أركب فرس السلطان و السلطان يمشي قدامي راجلا حتى يجتاز الميدان الفلاني فسأله السلطان عن الغرض من ذلك فقال الملا أبينه لك بعد أيام، ثمَّ ان السلطان فعل ما سأله الملا و بعد أيام عاد السلطان إلى المدرسة فرآها مملوءة من الطلاب مشحونة بالتلاميذ و هي مجدة في التحصيل غاية الجد فسأل السلطان عن السبب في تغير الحالة فقال الملا السبب فيما يراه حضرة السلطان و فيما طلبت منه ان الناس ما كانوا عارفين قدر العلم و فضيلة العلماء حتى إذا رأوا بعيونهم من فعل السلطان مع العالم و مشيه قدامه راجلا و هو راكب فعلموا من ذلك ان مرتبة العالم في الدنيا أعلى من مرتبة السلطان، فطلبا لهذه المرتبة و طمعا في الجاه و الجلال و جمع المال اجتمعوا في المدرسة وجدوا في تحصيل العلم و ان تمَّ لهم ذلك و بلغوا بعض المراتب العلمية تتبدل نياتهم و تصلح سرائرهم و تحصل لهم القربة في سائر العبادات.
[ (ثانيها) العمل بالعلم أو الفتوى و عدم العمل بدونهما]
(ثانيها) العمل بالعلم و عدم العمل بدونه فيما يطلب للعمل إذ بدون ذلك لا ينفعه علمه في سلامة العاقبة و كان كمن به مرض شديد و هو يعلم كيفية العلاج و ترتيب الأدوية فيظن ان ذلك يكفيه في خلاصه عن مرضه و يشفيه بدون العمل به فلا يزال يزداد مرضه حتى يهلكه. قال في المعالم: و يجب على العالم العمل كما يجب على غيره لكنه في حق العالم آكد و من ثمَّ جعل اللّه تعالى ثواب المطيعات من نساء النبي (ص) و عقاب العاصيات منهن ضعف ما لغيرهن