النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - أدلة المجوزين للتبعيض
غير المسألة التي قد قلد فيها المنع عن التبعيض و مثلها دعوى السيرة عليه في عصر المعصومين (ع) فالتبعيض إذن لا يخلو عن اشكال. نعم بناء على كون التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين لا مانع من التبعيض لإطلاق أدلة الحجية إذ قد أشرنا في أوائل الشرح الى أن اختلاف المجتهدين في الفتوى لا يوجب سقوط أدلة الحجية على هذا المبنى انتهى. و الظاهر أن مراده إن الإجماع القدر المتيقن منه قيامه على التخيير بين المجتهدين المتساويين في الأخذ بجميع فتاويهم لا في التخيير في بعض فتاويهم. و لا يخفى ما فيه فإنه ستجيء إن شاء اللّه تعالى أدلة المجوزين غير الإجماع ثمَّ ان الإجماع على جواز التبعيض قد ادعاه غير واحد كصاحب الضوابط و غيره. ثمَّ ان السيرة موجودة في عصر المعصومين (عليهم السّلام) فان عوام الشيعة لم يكونوا في عصرهم (ع) يأخذون الأحكام من أحد أصحابهم (ع) فقط بل إذا أخذوا من واحد بعض الأحكام لم يختصوا به و رجعوا لغيره في غيرها. ثمَّ إنك قد عرفت ان التبعيض لا يلزم فيه الاختلاف في الفتوى فإنه يرجع الإنسان للمجتهد في مسائل و يرجع لآخر في مسائل أخرى سواء كانوا متخالفين أم متوافقين. مع انه قد عرفت في مسألة العدول عدم توقف ثبوت التخيير على الإجماع. مع ان التبعيض قد ثبتت مشروعيته عنده فيما كان أحدهما أعلم في العبادات و الآخر أعلم في المعاملات كما صرح به في مسألة ٤٧ من مسائل العروة.
أدلة المجوزين للتبعيض
و استدل القائلون بجواز التبعيض:
(أولا) باستصحاب التخيير و يمكن أن يقال عليه إنا نشك في ان الجائز أولا هو أخذ كل واحد واحد من الأحكام عمن يريد و يختار منهم أم الجائز