النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - (الدليل الرابع عشر) عدم إمكان التمسك بأدلة التقليد عند اختلاف فتوى الحي مع الميت
الكلام لتكاذبهما المانع من شمول الدليل لهما أو لأحدهما فلا بد في إثبات الحجة من رأي الميت أو الحي من الرجوع الى دليل آخر من إجماع أو بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة أو الأصل. و الثلاثة الأول يشك في تحققها بالنسبة إلى تقليد الميت فلا بد من الرجوع الى الأصل العقلي عند الدوران بين التعيين و التخيير حيث يعلم بجواز الرجوع الى الحي و يشك في الميت فان الحكم في مثله بالرجوع الى معلوم الحجية. و لا يخفى ما فيه فان التحقيق أن التعارض بين الطرق لا يمنع من شمول دليل الحجية لها و إن مقتضى ذلك هو التخيير بينها كما تقدم منا ذلك (و توضيح الحال و تنقيحه) إن أدلة التقليد لا يخلو الحال فيها إما أن يكون فيها إطلاق أو مجملة و على كلا التقديرين أما أن نقول بالطريقية في الأمارات أو بالسببية فإن كان فيها إطلاق. (و قلنا):
بالطريقية كان في صورة التعارض بين الفتويين هو التخيير لعدم وجود مرجح ثابت شرعا لأحدهما فيكون الفتويان متساويي الإقدام بالنسبة لأدلة التقليد و مجرد احتمال الأرجحية لا يوجب الأخذ بها مع إطلاق الأدلة فإن هذا الإطلاق يقتضي جواز الأخذ بأيهما شاء و العمل بأيهما أراد كما تقدم منا ذلك.
(و لو قلنا) بالسببية مع إطلاق أدلة التقليد فكذلك، و أما إذا لم يكن فيها إطلاق، فإن قلنا بالطريقية فنقول إنا نعلم بدخول قول الحي لأنه قدر متيقن و نشك في شمولها لقول الميت و هكذا بناء على السببية فالحق عدم حجية قول الميت للشك في دخولها في أدلة الحجية على هذا القول و لكنك قد عرفت ان الحق وجود إطلاق و لم يثبت وجود مرجح لأحدهما على الآخر مضافا الى جريان الاستصحاب الذي سيجيء إن شاء اللّه تعالى في ثالث الأدلة للمجوزين المقدم على هذا الأصل حتى على القول بإجمال أدلة التقليد مضافا الى انه غير تام في صورة ما إذا كان الميت أعلم من الحي لعدم اليقين بحجية الحي مضافا الى أن الخصم كما سيجيء إن شاء اللّه عنده أدلة خاصة على جواز تقليد الميت مثل لزوم