النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٨ - الأخبار الدالة على صلاحية طالب الزعامة للمرجعية في الفتوى
عليهم و يسمى باعتبارها وليا و حاكما و زعيما دينيا، و ما تقدم من الشرائط و المناقشة فيها إنما كان في المجتهد المفتي و الذي هو يرجع له في التقليد.
[لزوم توفر الشروط في الزعيم الديني]
و أما الزعيم الديني و المدبر لشؤون المسلمين، فقد مر منا غير مرة انه يجب أن تتوفر فيه الشروط الموجبة لتأهله لهذا المنصب من حسن التدبير و البصيرة بالمصلحة العامة و الخبرة بشؤونها و اللازم الالتزام بالأخذ منه و عقد القلب على العمل برأيه نظير البيعة و العهد و لا يجوز التجزي في اجتهاده لاحتياجه إلى الإلمام بالأحكام الشرعية فمثلا لا بد أن يعرف حكم الخمر من حيث النجاسة و الطهارة و حلية الاستعمال و حرمته و صحة بيعه و عدمها و مقدار الحد على شربها و جواز تزويج شاربها و إعطائه الزكاة و الخمس و عدمه الى غير ذلك و لا يجوز العدول عنه لغيره لما في ذلك من الفساد في النظام بل و لا يجوز الرجوع لغيره فيما يصدره من الاحكام و هو المعبر عنه بالولي و هو الذي يرجع إليه في الأمور التي تتعلق بحفظ النظام و لعل أغلب الشروط التي ناقشنا في اعتبارها في المفتي المجتهد لا بد من ثبوتها فيه لأنه المنصب الخطير الذي يتولى به شؤون المسلمين و حفظ نظامهم و هو له النيابة عن الامام لا مطلق المجتهد، و أما الإفتاء فليس بمنصب و قد اشتبه الأمر على بعض أهل العصر فخلط بين المجتهد المفتي و بين الزعيم الديني.
[الأخبار الدالة على صلاحية طالب الزعامة للمرجعية في الفتوى]
(إن قلت) انه قد تقدم في الشرط الخامس عشر ص ٢١١ ما يدل على عدم صلاحية طالب الدنيا لمرجعية الفتوى مضافا لقوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و لما في الكافي عن أبي عبد اللّه (ع) إياكم و هؤلاء الرؤساء الذين يترأسون فو اللّه ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك و أهلك، و في الكافي أيضا بسنده عن جويرية بن مسهر قال: اشتددت خلف أمير المؤمنين (ع)