النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
لا أثر لأعلمية الاحياء عند من يرى الرجوع الى الأعلم من جهة قاعدة الاشتغال لأن الاستصحاب حاكم عليها، و أما دعوى عدم شمول دليل الحجية للمتعارضين فغير صحيحة لما سيجيء إنشاء اللّه في مبحث اشتراط الأعلمية شموله لهما و ان مقتضى القاعدة هو التخيير، و قد أطلنا الكلام هناك في هذا المقام نظرا لأهميته بين العلماء الاعلام.
(و أجيب عن الاستصحابين عاشرا) ان الاستصحاب ان كان للحكم الواقعي فلا يقين به في السابق كما هو واضح و ان كان للحكم الظاهري فأيضا لا يقين به لان اليقين به فرع وجود المكلف في زمان حياة الميت و رجوعه اليه و المفروض عدم وجود المكلف في حياة المجتهد و عدم تحقق الرجوع إليه في وقت من الأوقات فأين له اليقين بالحكم الظاهري، و اما أصل الشرطية و هي انه «لو كان في زمان حياته لكان حكمه كذا» فهي معلومة و لم يقع فيها شك أصلا لكن اليقين بها لا يجدي في إثبات حكم ظاهري للمكلف لصدق الشرطية مع امتناع طرفيها و في المقام لم يوجد المكلف في حياة المجتهد فامتنع ثبوت الحكم الظاهري له فكيف يستصحب، و اما استصحاب أحكام الشرائع السابقة فلا ريب فيه لتمامية أركان الاستصحاب فيها، للعلم بثبوت الحكم الشرعي الواقعي في الزمان السابق على نهج القضايا الحقيقية فأين هذا مما نحن فيه، و قد ظهر لك ما في هذا الجواب مما ذكرناه في الأجوبة السابقة، فإن أدلة التقليد تدل على حجية الفتوى من دون تقييدها بالرجوع للفتوى كما تقدم و هل هو الا عين المتنازع فيه، ثمَّ انه على تقدير التقييد يثبت عدم حجية الفتوى للمكلف الموجود بعد موت المفتي لعدم حصول القيد و هو الرجوع له زمن حياته فلا نحتاج الى هذا الكلام، ثمَّ قد عرفت ان المستصحب هو الحكم الواقعي المتيقن بواسطة قيام الامارة عليه و هي دليل التقليد، و المستصحب ليس بقضية شرطية