النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
فإنه لا معنى له فلو دلت لا بد من حملها على الرجوع الى فتواه و رأيه صونا للكلام عن اللغوية مضافا الى أنه منها ما اشتمل على الفتوى كيف و من أدلته الانسداد و الفطرة و الإجماع و السيرة و هي موضوعها الفتوى، ثمَّ كيف يفرق بين الخبر و الفتوى مع ان الأدلة لكلا البابين واحدة عند الكثير فلو لم يفهم القوم ذلك لما استدلوا على حجيتها بأدلة لفظية واحدة فإذا كان موضوع الحجية هو الرأي بما هو رأي لكن بشرط أن يصدر حال اتصاف صاحبه بالصفات المطلوبة في المفتي نظير الرواية كان الموضوع للحجية موجودا بعد الموت لان الموضوع هو نفس الفتوى و نفس الرأي نظير الرواية فإن وجودهما اعتباري منشأه صدورهما مع عدم الصدور من صاحبهما ما يدل على فسادهما أن نقول ان الموضوع للحجية نفس حدوث الرأي و الرواية نظير حدوث الحد الموجب لحرمة الصلاة خلف المحدود كما التزم به بعضهم.
(و أجيب سابعا) عن الاستصحابين بأن قاعدة الاشتغال تعارضهما لأن المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و هو الأخذ بقول المجتهد الحي و بين التخيير بين الميت و الحي، فالفراغ اليقيني إنما يحصل بالأخذ بالحي (و فيه ما لا يخفى) فإن قاعدة الاشتغال لا تعارض الاستصحاب كما قرر في محله من انه مقدم عليها لحصول الفراغ اليقيني التعبدي به.
(و أجيب ثامنا) عن الاستصحابين انه ان أريد الاستصحاب للحكم الواقعي فلا يقين به في السابق لأن الأحكام الواقعية لا يقطع بها إلا من ضرورة أو إجماع أو خبر محفوف بالقرائن القطعية أو تواتر و إن أريد استصحاب الحكم الظاهري فموضوعه ظن المجتهد الحي لأنه من جهة وجوب العمل بظن المجتهد و الظن قد زال بالموت قطعا (و لا يخفى ما فيه) فإنه منقوض بكل حكم قامت الامارة المعتبرة عليه إذا شك في بقائه لأن الحكم الواقعي لا يقين به سابقا و الحكم