النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - (رابعها) ان الإسلام هو الانقياد و الإذعان بإظهار الشهادتين و الإقرار بهما
و دعوى أن تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا كما هو مذهب المعتزلة في المشتق (فاسدة) لأن المشتق ليس كذلك و لقوله تعالى بعد ذلك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ. فإنه أمر بالإصلاح بينهم حال إخوتهم و هي لا تكون إلا بالايمان و للإجماع المنقول على أن الايمان شرط لصحة العبادات و إن فساد العبادة لا يوجب فساد الايمان و لما ذكره بعضهم من اتفاق أهل الحق على أن المؤمن لا يدخل النار و إن ارتكب الكبيرة فلو كان العمل جزءا من الايمان لكان بارتكابه الكبيرة يخرج عن كونه مؤمن و لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً. و لا ريب أن الأمر بالتوبة إنما يكون لمرتكب الذنب.
(ان قلت) قد روي أن الزاني لا يزني و هو مؤمن و هذا يدل على اعتبار ترك المحرمات في الايمان و لما تقدم من رواية عيون أخبار الرضا (ع) من أن الايمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان (قلنا) بعد صريح الآية لا بد من حمل هذه الأخبار على إرادة الايمان الكامل و بدرجته العالية. و أما الاستدلال بمثل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ* على أن الايمان لا يعتبر فيه العمل بالأركان لأن العطف يقتضي المغايرة فمردود إذ للخصم أن يقول ان الصالحات يشمل الواجبات و المستحبات، و المستحبات ليست بجزء من الايمان فيصح عطفها لحصول المغايرة.
حقيقة الإسلام و عدم كفر المخالفين
(رابعها) ان الإسلام هو الانقياد و الإذعان بإظهار الشهادتين و الإقرار بهما
سواء اعترف بباقي أصول الدين أم لا و لذا يكفي في تحققه شرعا الإقرار بهما سواء علم من المقر التصديق بذلك أم شك فيه كما صرح العلماء بذلك في كتب الفروع