النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - (السابع عشر) ذهب جماعة من الأصحاب الى أن الأصل في المسلم العدالة
(و ثانيا) بما ذكره صاحب المسالك من أن الظاهر من حال المسلم العدالة إذا الظاهر من حاله انه لا يترك الواجبات و لا يفعل المحرمات و لذا لو نسبه أحد إلى خلاف ذلك يفسق و يعزر. و فيه انه لا دليل على حجية هذا الظهور و لو سلمناه فلا نسلم حجيته على وجود الملكة على ذلك و لو سلمناه فلا نسلم حجيته على وجود ملكة ترك منافيات المروة.
نعم إنما يقتضي ثبوت إسلامه و إيمانه و يرتب عليه آثار ذلك من عدم جواز غيبته و انه لو نسب إلى المعاصي أو الموبقات كان الناسب له فاسقا يستحق التعزير و نحو ذلك و بعبارة أخرى ان ما ذكره المستدل إنما هو من آثار إسلامه.
(و ثالثا) بأصالة الصحة. و فيه ما عرفته غير مرة من ان هذا الأصل إنما يثبت صحة اعماله لا وجود ملكة العدالة عنده.
(و رابعا) بأن الإسلام ملكة رادعة لصاحبه و الأصل عدم الفسق.
و فيه ان الإسلام ليس بملكة رادعة فإن ارتكاب المعاصي من المسلمين أكثر من أن تحصى. نعم التقوى و القوة القدسية رادعة و الإسلام لا يدل عليها.
(و خامسا) بما دل على حسن الظن بالمسلم و فيه أن حسن الظن في المسلم انما يقتضي عدم حمل فعله على الباطل و الفساد فهو يرجع الى أصالة الصحة و لا يقتضي ثبوت العدالة له.
(و سادسا) بأن الصحابة قد أجمعوا على ترتيب آثار العدالة على المسلم إذا لم يعرف بالفسق و لذا كانوا يأخذون بأخبار العبيد و النساء إذا عرفوهم بالإسلام و لم يعرفوا منهم الفسق و قد أقرهم رسول اللّه (ص) على ذلك حيث قبل شهادة الأعرابي على رؤية الهلال و أمر بالنداء بالصوم مع انه لم يظهر من الأعرابي إلا الإسلام و فيه إنا لا نسلم. ذلك و قبول رسول اللّه (ص) لو سلمناه