النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - (المقام الثاني) في تحقيق ما هو الحق في هذه المسألة ليفتي به المجتهد عند رجوع العامي له فيها
يعتقد ذلك في من كان غير أعلم و لكن قد قلده سابقا ثمَّ مات و قد يعتقد ذلك بمن يكون غير أعلم و لكنه أورع تنكشف له الحقائق أكثر من الأعلم بواسطة مجاهداته النفسانية و قد يعتقد ذلك في الأعلم الميت لا الحي أو يعتقد ذلك لمطابقته للأصل أو الأمارات الدالة على انه يصيب الواقع أكثر من الأعلم منه لورود توصية من الامام (ع) في حقه. و ان اليوم بعض العوام يعتقدون في بعض بيوتات العلمية في النجف الأشرف ان المجتهدين منهم أوصل للأحكام الشرعية من غيرهم و إن كانوا أعلم منهم لمقام هذا البيت عند اللّه تعالى أو لأن فتوى غير الأعلم موافقة للشهرة أو لمن تقدم من العلماء المعروفين كالشيخ «ره» و العلامة «ره» و المحقق «ره» كما انه لا وجه لما ذكره بعضهم و يظهر من تقريراته من ان المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجية مع انه عنده ان المتعارضين لا يشملهما دليل الحجية فإذا كانت فتوى الأعلم معارضة لفتوى المفضول لم يشملهما دليل الحجية أعني أدلة التقليد فلا بد من دليل للعامي يرجع له في حجية فتوى الأعلم عليه. (و الحاصل) ان الميزان هو رجوعه لمن يعتقد بأن العمل بفتواه مبرئ للذمة لا خصوص الأعلم، هذا و قد أورد غير واحد على جواز الرجوع للمفضول بفتوى الأفضل بأن العامي يرجع للأفضل بحكم عقله المستقل فلا يرى فتوى المفضول حجة فكيف يرجع له.
(و جوابه) ان العامي إنما رجع للأفضل لعدم ثبوت حجية المفضول عنده فإذا أفتى الأفضل بحجية فتواه كانت حجية فتواه ثابتة عند العامي فصح رجوعه له. نعم لو كان العامي قد ثبت عنده عدم حجية فتوى المفضول لم يصح تقليده للأفضل في حجية فتوى المفضول لقيام الحجة عنده على عدم حجيتها.
(المقام الثاني) في تحقيق ما هو الحق في هذه المسألة ليفتي به المجتهد عند رجوع العامي له فيها
ثمَّ نتكلم في ملحقاتها من بيان المراد بالأعلم و صورة