النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - (أحدهما) في حكم العامي و ما هو وظيفته ابتداء قبل الرجوع لأحد
المجتهد الأعلم في حقه لعدم جهله بهذه المسألة و إن لم يتمكن من الاجتهاد في هذه المسألة رجع لمن ثبت عنده حجيته فاذا رجع له فان جوّز له الرجوع لغير الأعلم فله أن يرجع لغير الأعلم و إلا قلده في باقي المسائل و لا يصح أن يرجع في هذه المسألة لغير الثابت حجيته عنده بأن يقلده في هذه المسألة حتى لو أفتى له بتقليد الأعلم لما عرفت من عدم حجيته رأيه عنده فلا يكون الرجوع إليه مبرئا للذمة. (و إن شئت قلت): انه يلزم الدور و يكون المقام من قبيل إثبات حجية الظن بالظن. و خبر الواحد بخبر الواحد لأن حجية قوله موقوفة على جواز الرجوع له و جواز الرجوع له موقوف على حجية قوله. و لعل نظر صاحب الكفاية «ره» الى ذلك. و عليه فلا وجه لإيراد استاذنا المشكيني «ره» عليه و الأمر سهل واضح. (و الحاصل) انه لا بأس برجوعه الى غير الأعلم إذا استقل عقله أو قام دليل نقلي معتبر عنده بحيث يقطع بحجيته أو أفتى المجتهد المتيقن الحجية له بذلك و بهذا ظهر لك انه لا وجه لجزم الكثير من أساتذة أهل العصر تبعا لجملة ممن تقدم عليهم في هذا المقام بوجوب تقليد الأعلم للعامي لكون العامي عالما بحجية فتوى الأعلم و شاكا في حجية فتوى غيره و الشك في الحجية كاف في الحكم بعدمها في الطرق و الامارات و ذلك لوضوح ان الواجب على العامي بحسب حكم عقله الاجتهاد في المسألة فما أدى نظره فيها فهو المتبع لأنه هو المبرئ للذمة في نظره و إن عجز عن الاجتهاد فيها كما هو الفرض فعقله يلزمه بالرجوع الى من يعتقد حجية قوله و انه مبرئ لذمته لأن اشتغاله اليقيني بالتكاليف الشرعية يستدعي الفراغ اليقيني، و حيث يعتقد من الضرورة و الفطرة و السيرة و العسر و الحرج حجية التقليد و عدم وجوب الاحتياط عليه و حيث انه متردد فيمن يقلده و يرجع اليه وجب عليه بحكم عقله أن يرجع لمن يعتقد بأن العمل بقوله مبرئ للذمة و من المعلوم انه قد يعتقد ذلك في الأعلم و قد